فأمَّا قوله: يخرسُ السَّفرَ، فموضعه يحتمل ضربين، أحدهما: أن يكونَ جرَّاً، لكونه صفةً للمجرور، كما أنَّ قوله: من دونها كذلك، فهو صفةٌ بعدَ صفةٍ، فكما أنَّ قوله: مباركٌ في قوله: وهذا كتابٌ أنزلناهُ مباركٌ) صفةٌ بعدَ صفة، كذلك يكون ما في البيت.

والآخرُ: أن تجعله في موضع نصبٍ، حالاً من الذِّكر الذي فيه.

وفي قولك: يخرسُ السَّفرَ في كلِّ واحدٍ من الإنشادين، ذكرٌ يعودُ إلى ذي الحال، الذي هو الذّكرُ، الكائنُ في الظَّرف.

وأنشد أحمد بن يحيى، لجرير:

شفَّتْ فؤادكَ إن لم يأتِ خازنها ... راحٌ ببردِ قراحِ الماء مقطوبُ

قال: الهاءُ للرَّاح، المعنى: شفَّت فؤادك عدمُ راحٍ، أو خزنُ راحٍ، والتقدير: إن لم

يأتِ خازنُ الراحِ بها، فحذف بها، وألحق علامةَ التأنيثِ الفعلَ، على لفظِ الراح، وإن كان المعنى لغيرها.

أنشد أبو زيد:

فلو كان لا يرضيكَ حتَّى تردَّني ... إلى قطريٍّ ما إخالكَ راضيا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015