قال العِراقي: " وأنيس وأبوه ثقتان ولم ينفردَا به، فقد (?) رواه مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد كما تقدم، وقصة الهجرة من قول عائشة ولم تشهد القصة، وحديث أبي سعيد من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فهو أرْجح. قال (?) : فإن قيل: هل يمكن إعمال الأحاديث الدالة على أنه المراد مسجد المدينة، والأحاديث الأُخر، مع نظم أول الآية وآخرها، أم يُصار إلى الترجيح لتعذر الجمع؟ فالجواب: أنه يمكن أن يقال: إن الضمير في قوله: " فيه " الثانية يحتمل عَوْدُه إلى مسجد المدينة؛ لأن كثيرًا من الأنصار كان يُصَلي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بني عمرو بن عوف وغيرهم، حتى كان مُعاذُ يصلي معَه العِشاء ثم يرجع فيؤمُّ قومهُ، وهذا الجواب فيه بُعْدٌ. ويحتمل أن يقال: إن المسجد الموصُوف بكونه أُسِّس على التقوى من أول يوم يَصْدق على كُلٍّ من المسجدين؛ لأن كُلاًّ منهما (?) أَسَّسه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على التقوى، فأسس مسجد قباء في (?) أول قدُومه حين نزل في بني عَمرو بن عوف، ثم حين دخل المدينة أسَّس بها مسجده، ويمكن إرادة كُلٍّ من المسجدين بالآية، وعين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسجد المدينة لفضْله على مسجد قباء، وصِدْق الآية عليه، ثم أعاد الضمير على مسجد قباء من غير ذكره؛ لكونه داخِلاً بوصفه في مسجد أُسس على التقوى، كقوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) } (?) فالضمير في قوله: " وتُعزروه، وتُوقروه " (?) يعُود إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والضمير في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015