غاية ما في هذا أنَّ هؤلاء الأخيرين يعملون على [مشقة] شديدة، إذ القابض على دينه كالقابض على الجمر، فيضاعف ثواب العامل منهم على عمله لقلة من يعمل ذلك العمل، ولا يلزم من ذلك أفضليته على من تقدَّم، بل يكُون ذلك العمل الخاص الذي عمله هذا المتأخر مضاعف الثواب لقلة الأعوان عليه، كما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنَّكم تجدون على الخير أعوانًا ولا تجدُون على الشر أعوانًا".

ويمتاز المتقدم بأمور لا يجدها المتأخر توازي هذه المضاعفة في هذه الأعمال الخاصَّة وتفضلها بأضعاف كثيرة، كيف وقد قال النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حق الأوَّلين: " لو أنفق أحدكم مثل أُحْد ذهب " ما بلغَ مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه " فصحَّ أنَّ خير القرون قرن النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لرُؤيتهم له.

وصلاتهم خلفه، وغزوهم بين يديه وغير ذلك انتهى.

وقال الشيخ عز الدِّين ابن عبد السلام في أماليه: "حمل هذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015