ولما نزلت هذه الآية .. بكى عمر وقال: (كنا في زيادة في ديننا، فأما إذا كمل .. فإنه ما يكمل شيء إلا نقص)، فصدقه صلّى الله عليه وسلم في ذلك، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ولا شيء من الفرائض والأحكام، وعاش صلّى الله عليه وسلم بعد نزولها إحدى وثمانين ليلة، فكانت في معنى النعي له صلّى الله عليه وسلم.
وفي آخر هذه السنة: قدم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم رسولا مسيلمة بكتابه وفيه: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، السلام عليك، أما بعد: فإني أشركت في الأمر معك، ولنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريش قوم يعتدون، فقال صلّى الله عليه وسلم لرسوليه: «فما تقولان أنتما؟ » قالا: نقول كما قال، فقال صلّى الله عليه وسلم: «لولا أن الرسل لا تقتل .. لضربت أعناقكما»، ثم كتب إليه: «من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين» (?).
وفيها: بعث صلّى الله عليه وسلم جريرا إلى اليمن قبيل موته، فلقي ذا الكلاع (?) وذا عمرو وغيرهما، مذكور في «صحيح البخاري» (?).
***
: في صفر منها: ضرب على الناس بعثا إلى الشام، وفيهم أبو بكر وعمر وجلّة المهاجرين والأنصار (?)، وأمّر عليهم أسامة بن زيد، وأمره أن