رجلا من خزاعة، فركب عمرو بن سالم الخزاعي ثم الكعبي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وأنشده في المسجد بين ظهراني الناس: [من الرجز]
يا ربّ إنّي ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا
قد كنتم ولدا وكنّا والدا … ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أعتدا … وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجرّدا … إن سيم خسفا وجهه تربّدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا … إنّ قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكّدا … وجعلوا لي في كداء رصّدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا … وهم أذلّ وأقلّ عددا
هم بيّتونا بالوتير هجّدا … وقتلونا ركّعا وسجّدا (?)
قلت: قال ابن هشام في «سيرته»: (ويروى:
نحن ولدناك فكنت الولدا … فانصر هداك الله نصرا أيّدا) (?)
قال السهيلي في «الروض الأنف» في قوله: (قد كنتم ولدا وكنّا والدا): (يريد: أنّ بني عبد مناف أمّهم من خزاعة، وكذلك قصي أمّه فاطمة بنت سعد الخزاعية، وقوله:
«ثمّت أسلمنا» هو من السّلم، لا من الإسلام؛ لأنهم لم يكونوا آمنوا بعد، غير أنه قال:
«ركعا وسجدا»؛ فدلّ على أنه كان فيهم من صلّى لله تعالى فقتل) اهـ (?)، والله أعلم.
فقال صلّى الله عليه وسلم: «نصرت يا عمرو بن سالم»، وعرضت سحابة في السماء فقال صلّى الله عليه وسلم: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب» (?).
وجاء أبو سفيان يريد تأكيد العقد والمزايدة في المدة، فأبى عليه رسول الله صلّى الله عليه