الشريف في سنة خمس أو ست وثمانين وثمان مائة حريق (?)، فاحترق المنبر، فجدد الملك الأشرف قايتباي في الحرم الشريف، وعمل المنبر الذي هو اليوم منصوب.
وفي جمادى الأول من سنة ثمان: كانت غزوة مؤتة، فأمّر رسول الله صلّى الله عليه وسلم زيد بن حارثة على ثلاثة آلاف من المسلمين، وقال: إن قتل زيد .. فجعفر، وإن قتل جعفر .. فعبد الله بن رواحة (?)، فساروا حتى بلغوا معان، فبلغهم أن هرقل نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، ومائة ألف من العرب المتنصرة؛ لخم وجذام والقين وبهراء وبليّ، وكان المسلمون في ثلاثة آلاف، فتشاوروا أن يراجعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيأمرهم بأمر، فشجّع الناس عبد الله بن رواحة، وقال: إنما هي إحدى الحسنيين: نصر أو شهادة، فوافقوا على ذلك، ومضوا حتى التقوا بمؤتة، فقاتل زيد بالراية حتى قتل، ثم أخذها جعفر فقاتل قتالا شديدا، ثم نزل عن فرسه فعقرها (?)، فكان أول من عقر في الإسلام، وجعل يقول: [من الرجز]
يا حبذا الجنة واقترابها … طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها … كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إذ لاقيتها ضرابها (?) …
ثم قاتل حتى قطعت يده، فأخذ الراية بشماله فقطعت أيضا، فاحتضنها بعضديه، فعوضه الله بذلك جناحين يطير بهما في الجنة (?).
ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وجعل يقول: [من الرجز]
يا نفس إلا تقتلي تموتي … هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنّيت فقد أوتيت … إن تفعلي فعليهما هديت
ثم قاتل حتى قتل (?)، فاصطلح الناس بعده على خالد بن الوليد، فأخذ الراية وقاتل قتالا