الناشئ الأصغر علي بن عبد الله بن وصيف، الشاعر المشهور.
كان متكلما بارعا، وهو من كبار الشيعة، وله تصانيف عديدة، وأشعار حميدة، منها: قوله: [من الكامل]
إني ليهجرني الصديق تجنبا … فأريه أن لهجره أسبابا
وأخاف إن عاتبته أغريته … فأرى له ترك العتاب عتابا
وإذا بليت بجاهل متغافل … يدعو المحال من الأمور صوابا
أوليته مني السكوت وربما … كان السكوت عن الجواب جوابا
وله: [من الطويل]
إذا أنا عاتبت الملوك فإنما … أخط بأقلامي على الماء أحرفا
وهبه ارعوى بعد العتاب ألم تكن … مودته طبعا فصارت تكلفا
وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلس الناشئ بالكوفة، وكتب من إملائه من قصيدة له: [من الوافر]
كأن سنان ذابله ضمير … فليس عن القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخمّ … مقاصدها من الخلق الرقاب
فنظم المتنبي هذا، وقال: [من الوافر]
كأن الهام في الهيجا عيون … وقد طبعت سيوفك من رقاد
وقد صغت الأسنة من هموم … فما يخطرن إلا في فؤاد
توفي الناشئ المذكور سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة.