وكانت ولادة محمد بالموصل، في منتصف ذي القعدة يوم الاثنين ضاحي نهار سنة ثمانين وخمسمائة.

شاب ضعيف العينين، وقد وخطه الشيب، مربوع. سمّى نفسه شاعر أهل البيت. يلحن في إنشاده.

وحكى أنه وقف على منجم طرقي، فأراد أن يعبث به، فقال: نجّم لي، وذكر غير اسمه، واسم أمّه.

فقال له المنجم: قل الصحيح.

فقال: فقلت له، اسمي الحقيقي.

فقال: أنت تكون تجمع ألواح الصبيان، وتصر معلماً.

قال: فكنت بعد ذلك بمدّةٍ طويلة كما قال.

وكان يؤدّب الصبيان بالموصل.

وهو شاعر غزير الشعر، طبعه مجيب في النظم، مدح أهل البيت – صلوات الله عليهم – بقصائد شتى، اشتهرت عنه، وترك التأديب، ثم اشتغل بالتنجيم، وعرف منه طرفاً جيداً وكتب التقاويم الحسنة.

أنشدني لنفسه من قصيدة، يمدح بها مولانا وسيدنا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام المستنصر بالله أمير المؤمنين أبا جعفر المنصور – رحمه الله تعالى -.

/72 ب/ يقول فيها: [من السريع]

وربَّ عنس صرت في ظهرها ... جائلة في مهمه الأنهر

لا تشتكي فرط وجى لا ولا ... ترعى من الحوذان والعرعر

جاريه كالطَّير في جوِّها ... لغامها من طحلب أخضر

تؤمُّ بي نحو إمام النَّدى ... خليفة الله أبي جعفر

الظَّاهر الأنساب من هاشمٍ ... رب الجبين الواضح الأزهر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015