هم آنسوه لكن بوحشتهم ... ونفروا عن جفونه وسنه
أشقي المحبين عادم وطراً ... فكيف ان كان عادماً وطنه؟
لو بيع يوم منها وكيف به ... كنت بعمري مسترخصاً ثمنه
اليك يا عاذلي فلست أنا ... أول صب جمالهم فتنة
فكم لنفسي علي سيئةً ... وكم لموسي علي من حسنه
مجازف في عطاه آمله ... محرر الرأي عند من وزنه
/170 أ/ للجود والشكر خازن أبداً ... ولم يصن ماله ولا خزنه
مؤيد الرأي، من ينافسه ... تحت حضيض الخمول قد دفنه
لو لم يقيض للجود راحته ... لم تعترف فرضه ولا سننه
له بنان تسدي لنا منحاً ... ومن يعاديه يشتكي محنه
[391]
عليُّ بن أحمد بن عثمان بن وهب بن عمر، أبو الحسن، المعروف بابن الجمَّاس.
كان مولده بقرية من قرايا دجيل؛ تسمي حصاية، قدم هو وأبوه من العراق، وأقام بقرية من قري إربل، تدعي باكلبا؛ وتزوج بها وولد له.
وكان مدة معلم صبيان؛ ثم فتح الله عليه بالشعر، فمدح به السوقة والشاه ومقدمي النواحي، واشتهر كلامه، واستجاده اهل الادب، ثم سافر إلى الشام طامعاً فيما عند الملك الاشرف شاه أرمن أبي الفتح موسي بن ابي بكر محمد بن أيوب، فتوفي بحران في شهر رمضان من سنة تسع وستمائة، ودفن بها.
أنشدني الوزير الصاحب /170 ب/ أبو البركات المستوفي – رحمه الله تعالي -؛
قال: أنشدني أبو الحسن بن الجماس لنفسه من قصيدة أولها: [من الكامل]
صب عراه من الصبابة ما عري ... وسري الخيال بقلبه لما سري
عبث السقام بجسمه فأعاده ... نضواً وصيره الفراق كما تري