وقد فضلها بعضهم على مسرحية كورنبي «السيَّد» الأكثر شهرة. ثم لويس فيليز دي جويفارا الذي انقطع عن ممارسة القانون فترة أتاحت له تأليف أربعمائة تمثيلية، ومنها «الديابلو كوخوليو» وهي المصدر الذي استقى منه لساج مسرحيته «الشيطان الأعرج». كذلك عرض تيرسو دي مولينا في برشلونة (1630) مسرحية «ساحر اشبيلية والضيف الحجري، التي ثبتت شخصية دون خوان مجدفاً شهوانياً، وزودت مولبير بحبكة مسرحيته «الوليمة الحجرية» وموتسرت بحبكة أوبراه «دون جوفاني» وأوحت إلى بيرون ملحمته «دون جوان» ففي هذه السطور القليلة لمحات عن التأثير الهائل الذي كان للمسرحية الأسبانية في الخارج. وفي عام 1803 فاجأ أوجست فلهلم فون شليجل ألمانيا بإعلانه أنه ليس بين كتاب المسرحية الحديثة من يعلو على بيذور كالديرون دي لاباركا سوى شيكسبير.
اختتم كالديرون العصر الذهبي وعمر بعده كما فعل موريللو. كان أبوه وزيرا للمالية على عهد فليب الثاني والثالث، وتلقى في سلامنكا كل ما استطاع اليسوعيون أن يعطوا ويسمحوا به من تعليم، وقد كان للاهتمام الشديد بالدين في تربيته أثر قوي في تلوين عمله وحياته. درس القانون في سلامنكا، ولكنه هجره حين اكتشف أن في قدرته الكتابة للمسرح بنجاح. وقد احتوت تمثيلياته على إشارة شديدة الوضوح إلى الحشو الجونجوري الذي شاب عظات واعظ ذي نفوذ، لذلك أودع كالديرون السجن حينا، ولكن اسمه ذاع بين الناس. ونشر مجلد بمسرحياته ومنها «لافيدا ايس سوينو» (الحياة حلم) عام 1636 فكفل له من فوره مكان الصدارة في المسرح الأسباني. وعينه فليب في ذلك العام ليخلف لوبي دي فيجا مسرحيا للبلاط. وفي عام 1640 انضم إلى فرق من الفرسان المدرعين واكتسب شهرة بفضل بسالته وشهامته في ترجونا. وكثيرا ما استطاع الأديب في أسبانيا-كما استطاع في البلاد الاسلامية-