وكان من الأسئلة التي ألقاها زردشت على أهورا- مزدا: "أي إلهي خالق العالم المادي- إلهي القدوس! ما هو المكان الثاني الذي تحس الأرض فيه أنها أسعد ما تكون؟ ". ويجيبه أهورا- مزدا عن سؤاله هذا بقوله: "إنه المكان الذي يشيد فيه أحد المؤمنين بيتا في داخله كاهن، وفيه ماشية، وفيه زوجة، وفيه أطفال، وفيه أنعام طيبة، والذي تكثر فيه الماشية بعدئذ من النتاج، وتكثر فيه الزوجة من الأبناء، وينمو فيه الطفل، وتشتعل فيه النار، وتزداد فيه جميع نعم الحياة" (112).
وكان الحيوان- خاصة الكلب- جزءاً أساسياً من الأسرة، كما كان شأنه في الوصية الأخيرة التي أنزلت على موسى، وكان واجبا مفروضاً على أقرب الأسر إلى أنثى الحيوان الحامل الضالة أن تعنى بها (113)، وفرضت أشد العقوبات على من يطعمون الكلاب طعاماً فاسداً، أو طعاماً شديد الحرارة؛ وكان عقاب من "يضرب كلبة علتها ثلاث كلاب "أن يجلد أربعمائة وألف جلدة (114). وكانوا يعظمون الثور لما له من قدرة عظيمة على الإخصاب. كما كانوا يصلون للبقرة ويقربون لها القربان (115).
وكان الآباء ينظمون شئون الزواج لمن يبلغ الحُلُم من أبنائهم. وكان مجال الاختيار لديهم واسعاً، فقد قيل لنا إن الأخ كان يتزوج أخته، والأب ابنته، والأم ولدها (116). وكان التسريّ من المتع التي اختص بها الأغنياء، ولم يكن الأشراف يخرجون للحرب إلا ومعه سراريهم (117). وكان عدد السراري في قصر الملك في العصور المتأخرة من تاريخ الإمبراطورية يتراوح بين 360ر329، فقد أصبحت العادة في تلك الأيام ألا يضاجع الملك امرأة مرتين إلا إذا كانت رائعة الجمال (118).
وكان للمرأة في بلاد الفرس مقام سام في أيام زردشت كما هي عادة القدماء؛