وافتتن في أثناء هذه المشاغل كلها بفكرة استهوت عقول العباقرة في هذه الأيام- وهي أن جميع قوانين المنطق وعملياته يمكن ردها إلى صور رياضية أو رمزية. فيقول ريموند إن "الفن العظيم"- فن المنطق- هو كتابة المدركات الأساسية للفكر البشري على مربعات متحركة، ثم جمع هذه المربعات في أوضاع مختلفة ليس القصد منها رد جميع الأفكار الفلسفية إلى معادلات وأشكال فحسب، بل يقصد بها كذلك أن تثبت بالمتساويات الرياضية حقائق الدين المسيحي. وكان ريموند يتصف بما يتصف به بعض مرضى العقول من دعة ولطف، فيأمل أن يرد المسلمين عن دينهم إلى الدين المسيحي بتأثير فنه المقنع. ورحبت الكنيسة بهذه الثقة، ولكنها لم ترض عما أقترحه من جميع أصول الدين إلى العقل ووضع التثليث والتجسد على مشرحة منطقه (144).
وأعتزم في عام 1292 أن يستعيض عن استيلاء المسلمين على فلسطين بتحويل أفريقية الشمالية إلى بلاد مسيحية، فعبَر البحر إلى تونس، ونظم فيها سراً جالية مسيحية صغيرة؛ ثم قبض عليه في عام 1307 أثناء رحلة تبشيرية إلى تلك البلاد وجيء به أمام قاضي القضاة. وعقد القاضي مناقشة علنية بين ريموند وبعض علماء الدين المسلمين. ويقول صاحب سيرة ريموند إنه انتصر فيما دار من نقاش وأنه ألقى في السجن، ولكن بعض التجار المسيحيين أفلحوا في إنقاذه وإعادته إلى أوربا. ويلوح أنه كان يتوق إلى الاستشهاد فعبر البحر مرة أخرى إلى بوجي في عام 1314، وأخذ يدعو للمسيحية علناً فرجمه الغوغاء المسلمون بالحجارة حتى مات (1315).
وإذا انتقلنا من ريموند إلى جون دنز اسكوتس John عز وجلuns Scotus كنا كمن ينتقل من كارمن إلى كلافيكورد الصافية المزاج (?). واشتق