من خلق الله وعالم مادي من خلق الشيطان، وقالوا إن الشيطان هو يهوه الوارد ذكره في العهد القديم. وتكونت طائفة البجوميل bogomiles ( أي أصدقاء الله) في بلغارية، وتسّموا فيها بهذا الاسم، وانتشروا في البوسنة بنوع خاص، وهو حموا بالسيف والنار في أوقات مختلفة في القرن الثالث عشر، واستماتوا في الدفاع عن أنفسهم، ثم استسلموا آخر الأمر (1463) للإسلام لا للمسيحية.
وظهرت في عام 1000 شيعة في طولوز (طلوشة) وأورليان، تنكر المعجزات وقدرة التعميد على غسل الذنوب ووجود المسيح في القربان المقدس، وتأثير الصلوات للقديسين. وأغفل أمرهم على إلى حين، ثم حوربوا، وأحرق ثلاثة عشر منهم أحياء في عام 1023. ونشأت شيع ملحدة أخرى شبيهة بهم، وأعقبت نشأتهم اضطرابات في كمبريه، ولينج (1025)، وجسلار Goslar (1052) وسواسون Soissons (1114) ، وكولوني (1146)، وغيرها من المدن، أحصى منها برثلد الرجنزبرجي رضي الله عنهcrthold of regensburg مائة وخمسين شيعة في القرن الثالث عشر (1)، منها جماعات عديمة الضرر تلتقي ليقرأ بعضها إلى بعض الكتاب المقدس بلغتها القومية دون الاستعانة بقسيس، وليفسروا بأنفسهم ما فيه من عبارات اختلف الناس في تفسيرها، ومنها جماعات عدة كالهيوملياتي Humiliati في ايطاليا، والبنجوين رضي الله عنهeguines والبلغارد رضي الله عنهeghards في البلاد الوطيئة، تتمسك بالدين في كل شيء إلا في إصرارها المحير على ان يعيش القساوسة فقراء. وكان الفرنسيسكان شيعة من هذا الصنف، وكانت تعد من الشيع الملحدة ولم تنج من هذا إلا بشق الأنفس.
لكن الولدنزيين Waldenses لم ينجو من هذا المصير، فقد استأجر تاجر ثري يدعى بطرس والدو Waldo Pater في عام 1170 جماعة من العلماء ليترجموا الكتاب المقدس إلى اللانج دك Langue doc لغة جنوبي فرنسا. وأقبل على درس الترجمة بشغف، وخرج من هذا الدرس معتقداً أن من واجب المسيحيين