قصيدة والمعروفة باللزوميات. ولم يتحدث أبو العلاء في هذه القصيدة عن النساء والحرب كما كان يتحدث عنها زملاؤه الشعراء، بل عمد في جرأة إلى الحديث عن أهم الموضوعات الأساسية في الحياة: هل نتبع الوحي أو العقل؟ - وهل الحياة خليقة بأن يحياها الإنسان؟ -هل ثمة حياة بعد الموت؟ - هل يوجد إله؟ ... ويجهر الشاعر من حين إلى حين بإيمانه؛ ولكنه يقول محذراً إن هذا الجهر هو احتياط مشروع من الاستشهاد الذي لا يرغب فيه:
إذا قلت المحال رفعت صوتي وإن قلت اليقين أطلت همي
وهو يعيب في أقواله الأمانة العلمية المطلقة ويقول:
لا تخبرن بكهن دينك معشراً شطراً وإن تفعل فأنت مغرر
والمعري بصريح العبارة متشائم، لا أدري، يؤمن بالعقل دون الوحي:
يرتجي الناس لوم إمام ناطق في الكتيبة الخرساء
كذب الظن لا إمام سوى العقل مشيراً في صبحه والمساء
...................
هل صح قول من الحاكي فنقبله أم كل ذاك أباطيل وأسمار
أما العقول فآلت أنه كذب والعقل غرس له بالصدق إثمار (?).