قصه الحضاره (صفحة 3014)

ولا يجرؤ معظمها على الخروج من الموانئ من شهر نوفمبر إلى شهر مارس. كذلك كانت قرطاجنة تسيطر على غربي البحر الأبيض المتوسط والممالك الإغريقية تسيطر على شرقيه، وكان لصوص البحار ينقضُّون من مكامنهم من حين إلى حين على التجار الذين هم أكثر منهم شرفاً إلى حد ما.

وفوق هذا كله كان نهر التيبر دائب العمل على طمر مصبه وسد مدخل ميناء عند أستيا Ostia؛ وقد حدث أن غرقت مائتا سفينة في هذا الميناء على أثر عاصفة هوجاء. يضاف إلى هذا وذاك أن التيار كان قوياً بحيث يجعل سير السفن صاعدة فيه إلى رومه عملاً لا يوازي ما يتطلبه من مشقة وما يتكلفه من مال، ومن أجل هذا بدأت السفن حوالي عام 200 ق. م ترسو عند بتيولي على بعد مائة وخمسين ميلاً جنوبي رومه، ومنها تنتقل حمولتها براً إلى العاصمة.

وكان لابد لتيسير هذه الحركة التجارية الداخلية والخارجية من وضع نظام للنقود، والمقاييس، والمكاييل، والموازين، مضمون من الدولة (?).

لقد ظلت الماشية حتى القرن الرابع قبل الميلاد تتخذ وسيلة للتبادل، وذلك لما لها من قيمة عند جميع الناس، ولأنها كان يسهل نقلها من مكان إلى مكان. فلما اتسع نطاق التجارة استخدمت قطع من النحاس، خشنة الصنع غير مهذبة تسمى الإيس صلى الله عليه وسلمes ( حوالي 330 ق. م). وقد اشتقت الكلمة الإنجليزية الدالة على القيمة estimate من كلمتي صلى الله عليه وسلمes timare أي تقويم النحاس. وكانت الوحدة المستعملة في تقويم الأشياء هي الآس صلى الله عليه وسلمs ( الواحد) وكان وزنها رطلاً من النحاس، ولما أن سكّت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015