قصه الحضاره (صفحة 2233)

وتشكيلها بتفاعل هذه الأعمال مع القواعد الجديدة حتى أصبحت فناً أعظم مما تبتدعه في العادة العبقرية المنعزلة المتحررة من القواعد والقوانين. إن الفنانين العظام يكونون في الغالب نتاجاً لتسامي التقاليد الماضية وارتقائها إلى ذروتها أكثر مما يكونون نتيجة للخروج عليها. ومع أن الثائرين على التقاليد الماضية يكونون بطبيعتهم منشقين على تاريخ الفن الطبيعي، فإن أسلوبهم الجديد لا ينتج شخصيات فذة سامية إلا بعد أن تثبته الوراثة ويطهره الزمن.

وقد قامت بهذا العمل خمس مدارس في بلاد اليونان في عهد بركليز: مدارس رجيوم، وسكيون، وأرجوس، وإيجينا، وأتكا. وفي عام 496 أو حواليه استقر في رجيوم فيثاغورس آخر من ساموس وصب تمثالاً لفلكتيتس أذاع شهرته في بلاد البحر الأبيض المتوسط. وقد أظهر في وجوه تماثيله من علائم الانفعال، والألم، والشيخوخة ما هز مشاعر المَثالين اليونان بأجمعهم حتى قرر المَثالون في العصر الذي انتشرت فيه الحضارة اليونانية خارج بلادهم الأصلية أن يحاكوه في تماثيلهم. وفي سكيون واصل كناكس Canackus وأخوه أرسطكليز صلى الله عليه وسلمristocles العمل الذي بدأه قبلهما بمائة عام دبونس عز وجلipoenus وسليس Scllis من فناني كريت. ورفع كلوون Calloln وأناتس Onatas مقام إيجينيا بين المدن اليونانية بما أظهرا من حذق في صب البرونز، ولعلهما هما اللذان صنعا قواصر إيجينيا. وفي أرجوس نظم أجلداس مراحل انتقال فن النحت في مدرسته وبلغت ذروة مجدها على يد بليكليتس.

جاء بليكليتس من أرجوس وذاعت شهرته فيها حين وضع حوالي عام 422 تصميماً من الذهب والعاج لهيرا إلهة المدينة ليوضع في معبدها. وكان العصر الذي فيه يرى أنه لا يفوقه في دقته غير تماثيل فدياس الضخمة العاجية الذهبية (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015