والصورة التي ترتسم له في مخيلتنا هي صورة القرصان الملهم والبحار الرخيم الصوت، ذي اللفظ الخشن في نثره المصقول في شعره، يعمد إلى البحر العمبقي (?) من بحور الشعر، وهو الذي كانت تصاغ فيه الأغاني الشعبية وقتئذ، فيؤلف به أبياتاً قصيرة لاذعة من ثلاثة أوتاد. وهذا البحر العمبقي ذو الثلاثة أوتاد هو الذي كتبت به المآسي اليونانية الشهيرة. لكنه لم يقتصر على هذا الوزن، بل أخذ يجرب بحوراً أخرى كالبحر الدقتيلي (?) السداسي الأوتاد، والتروقي (?) الرباعي الأوتاد، وبحوراً أخرى تجاوز العشرة عداً (?). وهو الذي أدخل في الشعر اليوناني الأوزان التي احتفظ بها إلى آخر الأيام. ولم يبقَ من قصائده إلا بضعة أسطر قليلة غير كاملة، ولسنا نجد بداً من قبول الأقدمين إنه كان أحب الشعراء اليونان إلى بني وطنه بعد هومر. وكان هوراس يحب أن يقلد أوزانه المتغيرة، ولما سُئل أرستفنيز البيزنطي الناقد المتأغرق العظيم أي قصائد أركلوكوس أحبها إليه، أجاب عن ذلك السؤال بكلمتين اثنتين عبر بهما عن شعور بلاد اليونان كلها فقال: "أطول القصائد" (16).
وعلى مسيرة باكورة اليوم بالسفينة من باروس تقع جزيرة سفنوس Siphnos الشهيرة بمناجم الفضة والذهب. وكان الشعب يمتلك هذه المناجم عن طريق حكومته. وكان نتاجها عظيماً استطاعت الجزيرة به أن تعتمد