البلاد، ولما أن عاد إليها الهدوء والاستقرار وعادوا هم أيضاً إلى الاستمساك بسيطرتهم الإقطاعية وبالحكومة المركزية؛ ولما مات الملك كادروس Cadrus ميتة الأبطال مضحياً بنفسه لصد الدوريين الغزاة (?) أعلنوا (كما تروي القصة المتواترة) أن أحداً من الناس لا يصلح خليفة له، واستبدلوا بالملك أركونا (حاكماً) يختار ليتولى السلطة مدى الحياة. وفي عام 752 حددوا مدة الأركونية بعشر سنين ثم أنقصوها إلى سنة واحدة في عام 683. وفي هذه السنة الأخيرة قسموا سلطة صاحب هذا المنصب بين تسعة أركونيين، أركون سميت السنة باسمه ليستطيعوا بذلك تأريخ الحوادث، وأركون يسمى ملكاً ولكنه لم يكن إلا رئيس دين الدولة؛ وأركون يتولى قيادة الجند وستة مشترعين. وحدث هنا ما حدث في إسبارطة ورومة، فلم يكن القضاء على الملكية نصراً عاماً أو خطوة مقصودة نحو الدمقراطية، بل كان يمثل عودة الإقطاعيين إلى السيادة، ويكرر ما كان يحدث في التاريخ كله من قيام السلطة المركزية تارة وغير المركزية تارة أخرى. وبفضل هذه الثورة المجزأة جرد منصب الملك من كل ما كان له من سلطان، واقتصر عمل من يتولاه على الكهانة دون غيرها من الأعمال. ولقد بقيت لفظة ملك في الدستور الأثيني حتى آخر تاريخ المدينة القديم، ولكن حقيقة الملكية لم تعد إليها قط. إن الدساتير قد تبدل أو يقضى عليها من ذوي السلطة العليا دون أن ينالهم من جراء ذلك عقاب ما إذا تركت أسماؤها دون تغيير.
وظل "الحاكمون الشريفو المحتد" ( صلى الله عليه وسلمupatrid Oligarchs) يحكمون أتكا زمناً يكاد يبلغ خمسة قرون. وكان أهل البلاد أيام حكمهم مقسمين خمس طبقات سياسية: طبقة الفرسان ( Rippes) الذين يملكون الخيل (?)