قصه الحضاره (صفحة 15990)

كان الكونت ميخائيل سبيرانسكى ابنا لقس في إحدى القرى· ولد في سنة 1772، وطور شغفه بالعلوم ووصل إلى درجة أستاذ الرياضيات والفيزياء في معهد سان بطرسبرج ولفتت جهوده تشاريفتش إسكندر فتم تعيينه في وزارة الداخلية التي كان على رأسها في ذلك الوقت كوشبي · فأظهر قدرة على العمل بجد شديد وتقديم التقارير الواضحة حتى إن القيصر عينه للإشراف على تقنين القوانين الروسية (تنظيمها وتقسيمها إلى مواد)، وعندما انطلق إسكندر للقائه الثاني مع نابليون اصطحب معه سبيرانسكي كصاحب أوضح رأس في روسيا (المقصود أن تفكيره واضح) · وثمة رواية غير مؤكدة مؤداها أن إسكندر عندما سأله عن رأيه في أحوال الدول الواقعة تحت سيطرة نابليون أجاب: "إن لدينا رجالاً أفضل، ولديهم مؤسسات أفضل" وعندما عادا إلى سان بطرسبرج راح القيصر يوكل إليه المزيد من الصلاحيات حتى وجدا نفسيهما يفكران في إعادة بناء الحكومة الروسية برمتها·

لقد أراد سبيرانسكي إلغاء القنانة (عبودية الأرض) ولكنه اعترف أن هذا محال في سنة 1809، وعلى أية حال فقد اقترح إصدار مرسوم للتمهيد لذلك بالسماح لكل الطبقات بشراء الأراضي، وربما يكون في هذا متأثرا بإجراء مشابه اتخذه شتاين Stein في بروسيا· واقترح أن تكون الخطوة التالية هي أن يقوم كل الملاك في كل مدينة وزمامها (فولوست Volost) بانتخاب مجلس محلي Local duma يتحكم في الميزانية ويعين الموظفين المحليين ويختار ممثليه، ويقدم التوصيات لمجلس المركز district duma الذي يعين الموظفين على مستوى المركز ويقترح سياساتها، ويرسل مندوبيه وتوصياته إلى مجلس الولاية (أو المقاطعة) Provincial duma التي ترسل بدورها مندوبيها وتوصياتها إلى المجلس الوطني National duma في سان بطرسبرج· وليس لأحد سلطة إقرار القوانين سوى القيصر، لكن المجلس الوطني له حق اقتراح القوانين· ويوجد بين المجلس (الدوما) والحاكم مجلس استشاري يعينه الحاكم نفسه ليعينه في الأمور الإدارية والتشريعية·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015