قصه الحضاره (صفحة 15862)

حتى إن المرأة المتزوجة لا تعني شيئا وفي سنة 1772 دعت الدوقة (التي كانت هي نفسها نموذجا للفضيلة البهيجة) العالم والشاعر والروائي كريستوف فيلاند Christoph Wieland ليأتي كي يشرف على تعليم ابنيها تشارلز أوغسطس وكونستنتين (قسطنطين Konstantin) فأدى مهمته بتواضع وكفاءة وظل في فيمار حتى مات· وكان في السادسة والخمسين من عمره عندما قامت الثورة الفرنسية فرحب بها، لكنه طلب من الجمعية الوطنية في فرنسا أن تأخذ حذرها من حكم الغوغاء: وكان هذا في خطاب عالمي وجهه في أكتوبر 1789:

الأمة تعاني من حمى الحرية التي جعلت أهل باريس - وهم الأكثر أدباً وتهذيبا في العالم - ظمأى لدماء الأرستقراطية··· عندما يعود الشعب لنفسه - عاجلا أم آجلا - ألن يدرك أنه أصبح يقاد رغم أنفه من 1200 طاغية صغير، بعد أن كان يحكمه ملك؟ ··· ولا يمكن أن تكونوا أكثر اقتناعا - وبعمق - مني بأن أمتكم كانت مخطئة لتحمل مثل هذا الحكم السيئ لفترة على هذا القدر من الطول، ذلك أن أفضل شكل من أشكال الحكومات هو الذي يفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ويوازن بينها، بحيث، بحيث يكون لكل شيء حق لازب لا يمكن إلغاؤه، حق في الحرية بحيث لا تتعارض مع النظام، وأن الضرائب لا بد أن تكون متناسبة مع الدخل، وأن يدفع الجميع الضرائب على وفق المبدأ السابق دون استثناء·

وفي سنة 1791 كتب أنه لم يكن يتوقع أبدا أن يتحقق حلمه بالعدالة السياسية هكذا سريعا بإعدام لويس السادس عشر لقد حول إعدام الملك في يناير 1792 من مشاعره المؤيدة للثورة إلى مشاعر عداء لها· لقد عادى الثورة، وساءه كثيرا عهد الإرهاب، ونشر بعد ذلك في العام نفسه (كلمات في أوانها) وصل فيها إلى بعض النتائج المعتدلة:

"لا بد أن يواصل المرء دعوته حتى يستمع الناس ويقنعوا بأن البشر يمكن أن يصبحوا أسعد حالا إذا أصبحوا أكثر تحكيما للعقل وأكثر مراعاة للأخلاق·· بهذا فقط يمكن أن يتقدموا·· فالإصلاح لا يجب أن يبدأ بالدساتير وإنما بالأفراد· إن كل الظروف اللازمة للسعادة موجودة فعلا في بلادنا" (ألمانيا) ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015