وفي 6 أغسطس أعلن فرانسيس رسميا حل الإمبراطورية الرومانية المقدسة وتخلى عن لقبه الإمبراطوري المرتبط بها (كإمبراطور للإمبراطورية الرومانية المقدسة) واحتفظ بمنصبه ولقبه كإمبراطور للنمسا· لقد زوت عظمة الهابسبورج وأصبح شارلمان الجديد (المقصود نابليون) يحكم من فرنسا ماداً سلطانه على غرب ألمانيا· وحققت كونفدرالية الراين فوائد حيوية، كما عانت من كوارث لا مفر منها· لقد أدخلت مدونة نابليون القانونية (بما فيها من إلغاء العوائد أو الرسوم الإقطاعية والأعشار الكنسية) وأخذت بحرية العبادة الدينية والمساواة أمام القانون والنظام الفرنسي في الإدارة (تولى محافظ أو مدير أو وال لمنطقة بعينها) وهو نظام مركزي ولكنه يتسم بالكفاءة، بالإضافة لتعيين قضاة مدربين أكثر استعصاء على الرشوة·
وكان الخلل الأساسي في هذا البناء هو قيامه على أكتاف قوى أجنبية (فرنسية) ولا يمكنه الاستمرار إلا إذا وازنت الحماية الأجنبية تكاليفه الداخلية· وعندما أخذ نابليون آلافاً من أبناء الألمان ليحاربوا النمسا في سنة 1809 بدت محمية الراين متوترة، وعندما أخذ آلافا من أبناء الألمان لمحاربة بروسيا في سنة 1812 وطلب دعما ماليا ثقيل الوطأة لتمويل معركته، بدت المحمية وكأنها حمل كبير ينزع منه نابليون ويستنزفه شيئا فشيئا، وعندما جند ألمان كونفدرالية الراين ليحارب بهم ألمان بروسيا في سنة 1813 راح ألمان الكونفدراليه ينتظرون تراجع الفرنسيين لينقضوا البناء كله على رأس الكورسيكي الذي أنهكته الحروب (نابليون) ·
وفي هذه الأثناء كان نصراً لنابليون أنه كان قد رتب حدودا جديدة آمنة لفرنسا ذات ميزة أمنية مزدوجة· لقد كان قد أدمج أراضي غرب الراين في فرنسا، وأصبحت المناطق الغنية على الشاطئ الشرقي التي تصل حتى الألب متحالفة مع فرنسا ومعتمدة عليها· ورغم أن كونفدرالية الراين قد تفككت عقب هزيمة نابليون في ليبزج (ليبسيج Leipzig) في سنة 1813، فقد كان هذا التوحيد حيا في ذاكرة بسمارك بعد ذلك كما أن توحيدنابليون لإيطاليا كان بعد ذلك إلهاماً ألهم مازيني Mazzini وغاريبالدي Garibaldi وكافور Cavour·