وبشكل عام فإن أهل فيينا أناس طيِّعون سهلوا الانقياد حسنوا السلوك، وهم يختلفون اختلافاً تاماً عن أهل باريس الذين يكرهون نبلاءهم ويتشككون في ملوكهم ويشكّون في وجود الرّب· ويوجد في فيينا نبلاء كما في باريس، لكن نبلاء فيينا يرقصون ويعزفون الموسيقى في قصورهم ويحترمون من هم دونهم ولا يتَّسمون بالتفاخر والادعاء ويموتون حبا في التودد للنساء، وكانت كل هذه الصفات بطبيعة الحال غير مجدية في مواجهة جيوش نابليون المحبة للقتال· وكان الوعي الطبقي أكثر حدة لدى الشرائح العليا من الطبقة الوسطى التي كونت ثروات بتوريدها مستلزمات الجيش أو بإقراضها أفراد الطبقة الأرستقراطية الذين تعرضوا للفقر أو بإقراضها الدولة التي كانت تحارب، وتخسر الحرب دائما·
وبدأت الطبقة الأرستقراطية تتشكل فبحلول عام 1810 كان هناك ما يزيد على مئة مصنع في فيينا وبالقرب منها، وكان بهذه المصانع نحو 27,000 عامل وعاملة، وكانت أجورهم تكفي - بشق الأنفس - للعيش والتكاثر · وفي وقت باكر يرجع لسنة 1811 ظهرت الشكاوى من أن مصانع المواد الكيماوية ومصافي البترول تلوِّث الجو · وكانت التجارة تتطوّر، ومما ساعد على تطورها ما أتاحه ميناء تريسته Trieste من تيسيرات لتجارة النمسا في البحر الأدرياتك، وكذلك نهر الدانوب الذي يمر بمئات المدن بالإضافة لبودابست، ويصل - أي النهر - إلى البحر الأسود· وبعد محاولة نابليون في سنة 1806 إقصاء البضائع الأوروبية عن القارة الأوروبية، وكذلك بعد الهيمنة الفرنسية على إيطاليا وَهَنَت أوضاع التجارة والصناعة في النمسا، وأصبحت مئات الأسر تُعاني البطالة والفقر المدقع·