قصه الحضاره (صفحة 15725)

لقد ولد بين عالمين - ولد في جزيرة زانطة Zante بين اليونان وإيطاليا، من أب إيطالي وأم يونانية، وبعد أن قضى في زانطة خمسة عشر عاما انتقل إلى البندقية واقتطف من جمالها السهل ووقع في حب تهتكها وتعلم أن يكره السيطرة النمساوية المجاورة، وفرح عندما أتى نابليون كإعصار من نيس Nice إلى مانتوا Mantua، وهتف لبطل أركول صلى الله عليه وسلمrcole: بونابرت المحرر، لكن عندما سلم المخلص (نابليون) البندقية للنمسا انقلب عليه معبرا عن سخطه في رواية ( Le Ultime Lettere di Lacopo Ortis) التي نشرها في سنة 1798، وهي رواية يعبر فيها عن أفكاره من خلال الخطابات الأخيرة التي كتبها بندقي ( Werther) لأحد أصدقائه يقص عليه فيها مأساته المزدوجة: فقده حبيبته إذ فاز بها غريمه، وفقده البندقية تلك المدينة الحبيبة إذ وقعت في قبضة الغول التيوتوني Teutonic Ogre·

وعندما انطلق النمساويون لغزو شمال إيطاليا مرة أخرى انضم فوسكولو للجيش الفرنسي، وحارب بشجاعة في بولونيا رضي الله عنهologna ( مدينة إيطالية) وفلورنسا وميلان وخدم قائداً Captain في القوات التي أعدها نابليون لغزو إنجلترا· وعندما تبدد حلم غزو إنجلترا، تخلى فوسكولو عن الحرية وعكف على القلم وعاد لإيطاليا ونشر أجمل أعماله ( I Sepolcri) في سنة 1807·

لقد احتفى في هذه الرواية البالغ عدد صفحاتها ثلاثمائة صفحة مفعمة عاطفة مصقولة على نحو كلاسيكي بالكتابات على القبور باعتبارها تخليدا لذكرى أناس عظماء، وعظم من شأن كنيسة سانتا كروز Santa Croce في فلورنسا لعنايتها الشديدة ببقايا مكيافيللي وميشيل أنجلو وجاليليو، وراح يتساءل كيف يخضع شعب أنجب خلال قرون عديدة هذا العدد الكبير من رواد الفكر والإنجاز لحكام أجانب؟ كيف يخضع مثل هذا الشعب بإنجازاته الهائلة في الفلسفة والشعر والفن لهؤلاء الأجانب؟ وراح يعلي من شأن ما خلفه الرجال العظماء كدليل على الخلود، وكدليل على عظمة أمة وسمو حياتها الروحية·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015