وفي هذا المتحف توجد الأعمال العظيمة الخالدة لسيد رسامي العصر فرانسيسكو جوز اي جويا Francisco Jose de Goya Y Lucientes (1746 - 1828) وقد وصلتنا صورة لهذا الرسام رسمها له فيسنت لوبيزي بورتانا Vicente Lopez Y Portana وهي صورة تظهره عنيدا متصلباً مما يتوافق مع الروح المتجهمة التي أظهر فيها (في رسومه) الحرب بكل وحشيتها وقسوتها الدموية، ومما يتوافق مع رجل أحب بلاده لكنه في الوقت نفسه كان يحتقر ملكها· لقد انتعش الأدب الإسباني بفضل حافزين، أوّلهما الثقافة الكاثوليكية، وثانيهما التنوير الفرنسي، واستمر هذا الانتعاش حتى عندما استهلكت الحروب الأهلية والحروب الخارجية الأمة الإسبانية·
فالقس الجزويتي Jesuit ( اليسوعي) خوان فرانسيسكو دي ماسدو Juan Francisco de Masdeu أصدر على مراحل بدءا من سنة 1783 إلى سنة 1805 كتابه المهم عن تاريخ الثقافة الإسبانية Historia Critica de صلى الله عليه وسلمspana Y de la Cultura صلى الله عليه وسلمspanola تناول فيه التاريخ بشكل تكاملي إذ خلط التاريخ الثقافي في سياق التاريخ الحضاري العام · وتلقى خوان أنتونيو لورنت Juan صلى الله عليه وسلمntonio Llorente - الذي كان سكرتيرا عاما لمحكمة التفتيش الإسبانية (الكاثوليكية) من 1789 إلى 1801 - من جوزيف بونابرت (1809) تكليفا بكتابة تاريخ هذه المؤسسة (محكمة التفتيش)، ووجد خوان أن كتابة هذا التاريخ في باريس سيكون أكثر أمناً، فكتبه بالفرنسية في الفترة بين عامي 1817 و1818·
ولم يكن ازدهار النثر والشعر الذي كان غرة في جبين عصر تشارلز الثالث قد ذبل تماما عند موته: فقد واصل جاسبار ملشور دي جوفيلانوس Gaspar Melchor de Jovellanos (1744 - 1811) دوره كصوت معبر عن الليبرالية في التعليم ونظم الحكم، وظل ليندرو فرناندز دي مورتين Leandro Fernandez de Mortain (1760 - 1828) يتسوّد على خشبة المسرح بمسرحياته الضاحكة (كوميدياته) التي ضمنت له لقب (موليير إسبانيا)، وخلال حرب التحرير (1808 - 1814) راح مانويل جوزي كوانتانا Manuel Jose Quintana والقس خوان نيكازيو جاليجو Juan Nicasio Gallego يفيضان أشعارا حماسية لتأجيج نيران الثورة على الفرنسيين·