قصه الحضاره (صفحة 15685)

واختارت إسبانيا طريق الحرب وكادت تستنفد مواردها في بناء أسطول ممتاز في كل شيء خلا طاقم بحارته والروح المعنوية لقادته وجنوده، فعندما انضم هذا الأسطول الإسباني - على مضض - للأسطول الفرنسي، حاقت به الهزيمة في معركة الطرف الأغرّ، فأصبحت إسبانيا معتمدة على فرنسا، أما البرتغال فأصبحت معتمدة على إنجلترا مخافة أن تبتلعها أسبانيا أو فرنسا، فراح المغامرون الإنجليز يشغلون مناصب مهمة في البرتغال وراح آخرون منهم يقيمون فيها المصانع أو يتولون إدارة المصانع البرتغالية، وهيمنت البضائع البريطانية على تجارة الواردات البرتغالية ووافق البريتون رضي الله عنهritons على شرب نبيذ الميناء من أوبورتو Oporto في البرتغال (الاسم أوبورتو يعنى ميناء port) ·

لقد أسخط هذا الوضع نابليون واستثاره، إذ كان فيه التحدي لخطته القائمة على إجبار إنجلترا على قبول السلام بمنع بضائعها ومنتجاتها من دخول أسواق القارة الأوربية، ووجد نابليون في ذلك مبررا لغزو البرتغال، فالبرتغال إذا تم فتحها يمكنها أن تساهم مع فرنسا في إجبار إسبانيا على الارتباط بالسياسة الفرنسية، أو بتعبير آخر لا تجد لها فكاكا من الارتباط الدائم بفرنسا، وعندها يمكن لبونابرت آخر أن يتبوأ عرش إسبانيا·

وعلى هذا، فكما سبق أن ذكرنا، حث نابليون الحكومة الإسبانية على الانضمام لفرنسا في غزو البرتغال، فهربت الأسرة المالكة البرتغالية في سفينة إنجليزية إلى البرازيل، وفي 30 نوفمبر سنة 1807 قاد جونو Junot جيشا فرنسيا إسبانيا إلى لشبونة، وكاد طريقة يكون خاليا من المقاومة، وتحلق الزعماء الليبراليون في البرتغال حول الحكومة الجديدة آملين أن يلحق نابليون بلادهم وأن يقيم فيها مؤسسات تمثيل نيابي · ولاطف جونو هؤلاء الرجال، وضحك منهم في سريرته، وأعلن في أو ل فبراير سنة 1808 انتهاء حكم أسرة براجانزا رضي الله عنهraganza وراح هو نفسه يحكم قبضته، ويتصرف أكثر فأكثر كملك·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015