قصه الحضاره (صفحة 15626)

وفي 15 فبراير أصبح وجه بايرون على حين فجأة شاحبا في أثناء زيارة الكولونيل ستانهوب Stanhope، وسقط مغشيا عليه وراح في حالة تشنج فاقد الوعي· واستعاد وعيه فتم نقله إلى فيلته وتجمع حوله الأطباء وراحوا يفصدون بعلقات leeches تسحب الدم، وعندما تم إبعاد العلقات لم يتوقف نزيف الدم ووهن بايرون وأصبح يعاني من نقص دمه· وفي 18 فبراير تمرد رجال الكتيبة التابعة له (السوليتو) مرة ثانية مهددين باقتحام فيلته وقتل كل الأجانب الذين يقابلونهم· فهب من سريره وهدأهم لكن أمله في قيادتهم ضد الترك في ليبانتو كان قد تلاشى وضاع بذلك حلمه بموت بطولي مثمر· وتلقى خطابا - كان كالعزاء له - من أوجستا لاي صلى الله عليه وسلمugusta Leigh به صورة لابنته أدا صلى الله عليه وسلمda مع وصف لعادات الطفلة وميولها كما قدمته أنابلا - فالتمعت عيناه بالسعادة للحظات، فقد تنكرت له كل الأمور التي ألفها الناس·

وفي 9 أبريل ذهب راكبا إلى بيترو Pietro وفي أثناء العودة دهمهم مطر عنيف وفي هذه الليلة عانى بايرون من القشعريرة والحمى· وفي 11 من الشهر نفسه زادت حالته سوءا فلزم سريره وشعر بانهيار قواه وأدرك أنه على وشك الموت· وفي أيامه العشرة الأخيرة كان يفكر أحيانا في الدين لكنه ذكر الحقيقة أنني أجد صعوبة في معرفة ما يجب الاعتقاد فيه في هذا العالم وما لا يجب· هناك أسباب كثيرة معقولة تدفعني لأن أموت متعصبا، تماما كتلك الأسباب التي جعلتني أعيش حتى الآن مفكرا حرا وذكر الدكتور جوليوس ميلينجن Julius Millingen - طبيبه الرئيسي:

يجب أن أذكر بأسف لا حد له أنه رغم كوني لم أفارق وسادة اللورد بايرون خلال فترة مرضه الأخيرة إلا نادرا، فلم أسمعه يشير إلى الدين أية إشارة، غير أنني في لحظة واحدة سمعته يقول هل سأطلب الرحمة؟ وبعد فترة صمت طويلة قال تعال! تعال! لا ضعف، فلأكن رجلاً حتى النفس الأخير· وهذا الطبيب نفسه يرون عنه قوله: لا ترسلوا جثتي إلى إنجلترا· دعوا عظامي تفنى هنا! اطرحوني في أول ركن دون جلبة ولا تصرفات حمقاء ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015