قصه الحضاره (صفحة 15619)

وفي 12 مايو وصل القارب أريل صلى الله عليه وسلمriel من جنوى Genoa، فابتهج وليمز الذي سبق له العمل في البحرية، وابتهج شيلي الذي لم يكن يجيد السباحة، وراحا يقضيان كثيرا من الفترات بعد الظهيرة أو في الماء وهما يبحران على طول الساحل· وقلما كان شيلي في أي وقت مضى سعيدا بمثل هذه السعادة الفائقة· وكانت النسوة أحيانا ينضممن إليهما في نزهاتهما هذه، لكن ماري أصبحت حاملاً مرة أخرى وكان المرض يعاودها ولم تكن سعيدة لأن زوجها لم يتركها تقرأ خطابات أبيها الحزينة ·

وقد كتب شيلي في المنزل أو القارب قصيدته الأخيرة انتصار الحياة التي توقف فيها عند البيت رقم 544 بسبب رحلته الأخيرة· ولم يكن هناك انتصار في هذه الرحلة لأنها تصف مواكب الأجناس البشرية المختلفة في طريقها للفشل والانحطاط مسرعة إلى الموت· وفي البيت رقم 82 نجد تأثير روسو، فالشاعر هنا يتعرض لغباء الحضارة، فهو يظهر مشاهير التاريخ - أفلاطون وقيصر وقسطنطين وفولتير ونابليون - وقد وقعوا في أحابيل الاندفاع المجنون نفسه نحو الثروة والسلطة، ويوصي بالعودة إلى الحياة الطبيعية البسيطة، ولا يجد خلاصا للبشر إلا بذلك·

لم يكن شيلي قد بلغ الثلاثين بعدما فكر في الانتحار في 18 يونيو سنة 1822· لقد كتب إلى تريلاوني:

"أيمكنك أن تقابل أي عالم يستطيع أن يحضر حامض البروسيك Prussic acid أو خلاصة زيت اللوز المر··· سأعتبر ذلك فضلاً كبيرا إن أنت وفرت لي قدرا قليلا من هاتين المادتين···· إنني سأدفع أي مبلغ مطلوب مقابل هذا الدواء··· لست في حاجة لأن أخبرك أنني لا أنوي الانتحار في الوقت الحاضر لكنني أعترف لك أنني سأكون مرتاحا إذا ما امتلكت المفتاح الذهبي لغرفة أرتاح فيها راحة أبدية "·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015