- هاريت، دعي الموت يدمر كل الروابط الزائلة،
- أما رباطنا فلن يتمزق أبدا،
- فالفضيلة والحب، راسخان صامدان
- وكذا الحرية والإخلاص والنقاء،
- فروحي مكرسة لك في هذه الحياة·
7 - التطور الثاني: شيلي 1812 - 1816 م
بدا شيلي خلال كل جولاته لا يفكر في تدبير مورد رزق له· ربما كان يشارك وردزورث نظرته في أن الشعر لا شريك له وأنه لا بد من إعفاء الشاعر من العمل أو الاهتمامات التي قد تخنق الشعر في دمه· ولم يكن يرى تناقضا بين دعوته للمساواة في الحقوق في ظل جمهورية وجهوده في الحصول على نصيبه من الثروة التي وقفها جده على أبيه· وقد أضاف إلى المبلغ السنوي الذي خصصه له والداه مبلغاً آخر فقد باع للمرابين حقه الذي سيحصل عليه بعد وفاة والده، ففي سنة 1813 تقاضى 600 جنيه نقدا مقابل تنازله عن ألفي جنيه من ميراثه المتوقع·
وربما شجع المرابين على ذلك هشاشة بنيانه، والأمراض التي كانت تعاوده دوما· فالآلام الدائمة التي كانت تعتري جنبه الأيسر (كما ذكرت زوجته الثانية) كانت تؤثر في أعصابه فتحيله حساساً حساسية شديدة، وتجعل نظرته للحياة مختلفة عن نظرة إنسان سليم الصحة· لقد كان يعاني من الاضطراب والقلق إلى حد كبير وكان أقرب ما يكون إلى الاستثارة وكانت قدرته على التحمل دوما يتسع مداها، حتى يكون لطيفا مع الآخرين متذرعاً بالصبر ·
وظن أن بمقدوره تخفيف آلامه بتناول وجبات نباتية، وتمسك بهذا الأمل بناء على تجارب وصفها جون نيوتن في كتابه عودة للطبيعة أو دفاع عن الرجيم النباتي (1811) · وثبت على هذه الفكرة فأصبح هو وهاريت نباتيين في سنة 1812· وفي سنة 1813 تحمس لما أسمته زوجته (النظام الفيثاغورسي) فأقحمه في تعليقاته على قصيدة (الملكة ماب) ودعا إليه: