قصه الحضاره (صفحة 15449)

وخلص مالتوس من هذا التحليل الكئيب بنتائج غريبة· أولا، لا يوصي بزيادة أجور العمال لأنه إن زادت أجورهم تزوجوا مبكرا وأنجبوا مزيداً من الأطفال مما سيؤدي إلى زيادة السكان زيادة تفوق الزيادة المتاحة في الطعام فيعود الفقر من جديد· وعلى النحو نفسه لا داعي لزيادة الضرائب المخصصة للإنفاق على العاطلين فهذا سيؤدي إلى التشجيع على الكسل وسيجعل عدد أفراد الأسرة يزداد فتتضاعف الأفواه بسرعة أكثر من تضاعف الطعام المتاح، وسيؤدي التنافس بين المشترين لأن يرفع البائعون أسعار بضائعهم المتناقصة، وسرعان ما يعود الفقراء الذين كانوا قد نعموا بشيء من الرخاء إلى الفقر من جديد ·

وليواصل تدمير (أفكار) جودوين، استمر مالتوس متناولاً حلم فلسفة اختفاء الحكومة (الاستغناء عنها) فإذا اختفت الحكومة تعين على كل فرد أن يحرس مخزونه القليل بالقوة كما نحكم إغلاق أبوابنا ونوافذنا إذا ضاع القانون وعمت الفوضى· وستنتصر الأنانية وسيصبح النزاع أبديا وبإزالة كل العوائق أمام الاتصال الجنسي سيزيد عدد السكان زيادة تفوق زيادة الإنتاج مما سيؤدي إلى تقليص نصيب الفرد وستضيع المدينة الفاضلة (اليوتوبيا) في خضم منافسة يائسة وستحل فوضى لا سبيل إلى تجنبها وسينتشر البؤس ·

فلا يكون هناك حل إلا إعادة الحكومة وحماية الملكية الخاصة وتشجيع الإنتاج والاستثمار وإن حدث تمرد قامت عليه جماعة مخصوصة تحتم قمعه بالقوة وسيعود التاريخ إلى صيغته التقليدية: منتجات الطبيعة nature تقسمها طبيعة الإنسان، أو طبيعة الإنسان هي التي تقسم منتجات الطبيعة· وفي صياغة جديدة موسعة ومراجعة لكتابه وضّح مالتوس بشكل أكثر حدة وتفصيلا العلاجات الوقائية التي تحول بيننا وبين الكوارث التي يلحقها بنا التاريخ والطبيعة كعلاج لمشكلاتنا (عدم التوازن بين عدد السكان والطعام المتاح) ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015