قصه الحضاره (صفحة 15445)

وعلى أية حال، لم يكن ميّالاً إلى الثورة· فحين تتغير طبائع الأجناس البشرية تغيرا جوهريا فإن الإطاحة بالنظام القائم بالقوة، وأية محاولة ثورية لإعادة توزيع الثروة، ستسبب فوضى اجتماعية تلحق ضررا بالرخاء العام أكثر من الضرر الذي يلحقه عدم المساواة (التفاوت في الثروة) الذي تحاول إزالته · فالثورة في الفكر (تغيير الآراء) هي السبيل الوحيد للوصول لتوزيع أفضل للثروة · وهذا يتطلب تعليماً يستغرق فترة طويلة ويتطلب صبرا·· تعليماً تتلقاه الأجيال من خلال المدارس والإنتاج الأدبي والفكري·

ومع هذا فسيكون من الخطأ أن نقدم تعليما عاما من خلال نظام وطني للمدارس (المقصود نظام حكومي تتبناه الدولة) لأنه سيكون في هذه الحال أداة من أدوات الشوفينية chauvinism ( الغلوّ في الوطنية) مما يؤدي إلى قيام الحروب، وأداة من أدوات البروباجندا propaganda ( الدعاية) الحكومية التي تهدف إلى ترسيخ قيم الطاعة العمياء · إذ لا بد من ترك التعليم في أيدي القطاع الخاص الذي يجب دائما أن يقول الحق والذي يجب أن يعوّد الطالب على استخدام العقل· فالعقل ليس مبدأً مستقلاً أو ملكة أو قدرة كلية وليس لديه ميل لحثنا على الفعل· فهو من الناحية العملية مجرد أداة للمقارنة - والموازنة - بين المشاعر المختلفة· "فالعقل ··· قد صُمِّم (بضم الصاد) لتنظيم سلوكنا على وفق القيمة المقارنة للمثيرات أو المنبهات أو الدوافع· فالأخلاق ليست إلا حساب النتائج أو العواقب بما في ذلك النتائج أو العواقب التي تعود على المجتمع"· وعلى هذا فتحسين العقل يعني تحسين أحوالنا الاجتماعية ·

إن الطريق إلى المدينة المثالية (اليوتوبيا) عن طريق التعليم طريق طويل وشاق لكن الإنسان قد حقق بعض التقدم في السير في هذا الطريق، وليس هناك حد لمزيد من التقدم فيه· إن الهدف أن تتلقى البشرية تعليما كافيا متبصرا يتيح لها إعمال العقل بحرية (دون قيود) · إن إلغاء الحكومة (الأنارشية صلى الله عليه وسلمnarchism) هدف بعيد لكنه سيظل مع هذا هدفا لكثير من الأجيال القادمة وطبيعة الإنسان ستحتم شكلاً أو آخر من أشكال الحكومة· دعونا نواصل آمالنا في أن يتطور الذكاء - عبر أجيالنا القادمة - ليصبح حرية منضبطة·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015