قصه الحضاره (صفحة 15431)

لا يكاد الإخاء الطبي (تمتع الجميع بالرعاية الطبية) يستحق هذا الاسم الذي أطلق عليه لأن الرعاية الطبية تعكس تماما الولع البريطاني بالتمييز بين الطبقات، فكلية الأطباء الملكية Royal College of physicians - الفخورة بتأسيسها في عهد هنري الثامن في سنة 1518 - تقصر زمالتها على نحو خمسين كانوا قد حصلوا على درجاتهم العلمية من أكسفورد Oxford أو كمبردج Cambridge، كما تقصر إجازاتها Licentiate على نحو خمسين من الممارسين المميزين· ويكون هؤلاء المائة نوعاً من المجالس أقرب ما يكون إلى مجلس لوردات الأطباء ودارسي الطب House of Lords to medicos في إنجلترا·

ويحصل هؤلاء الأعضاء على دخول كبيرة فأحيانا ما يصل دخل الواحد منهم إلى عشرين ألف جنيه في السنة· ولا يمكن للواحد منهم أن يكون نبيلا أو أميرا، وإن كان يمكن أن يصبح في رتبة فارس وقد يطمح للبارونتية baronetcy ( درجة دون البارون) والكلية الملكية للجراحين التي أسست سنة 1800 من بين المؤسسات الأدنى درجة· ويلي تلك الدرجة الأطباء القائمون بتوليد النساء (الذين يقومون بعمل القابلات male midwives) الذين تخصصوا في سحب الأجنة من الأرحام (حيث الدفء والأمان) إلى العالم الخارجي حيث المنافسة والصداع· وفي قاع السلم الاجتماعي للعاملين في المهن الطبية يأتي الصيادلة الذين يقدمون كل الرعاية الطبية تقريبا في المناطق الريفية·

ولا تقدم أي كلية من هذه الكليات السابق ذكرها أي نوع من التعليم الطبي فيما عدا بعض المحاضرات التي يلقيها مشاهير الأطباء في المناسبات· ولم يكن في أكسفورد ولا كامبردج مدرسة للطب فالطلاب الذين كانوا يرغبون في الحصول على تعليم وتدريب طبيين كان عليهم أن يلتمسوه في اسكتلندا وفيما عدا ذلك فإن تدريب الأطباء الإنجليز ترك للمدارس الخاصة التي أقيمت بالقرب من المستشفيات الكبرى بأموال المؤسسات الخيرية وتبرعات المحسنين·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015