قصه الحضاره (صفحة 15408)

وقد وضحت أحوال جون هوبنر Hoppner (1758 - 1810) وجون كروم Crome (1768 - 1821) صعوبة حصول الفنانين على ما يمكنهم من العيش برسم الطبيعة، فهوبنر عانى شظف العيش كعاشق للمناظر الطبيعة لكن أحواله انتعشت كرسام للصور الشخصية، وكاد ينافس لورنس في زبائنه وأجره· لقد جلس نيلسون أمامه وكذلك فعل ولينجتون Wellington ووالتر سكوت Walter Scott وعدد من اللوردات· وقصرُ القديس جيمس غني بلوحات هوبنر، وظل كروم في مسقط رأسه نورتش Norwich طوال ثلاثة وخمسين عاما هي كل عمره، ودرس صور هوبيما Hobbema وغيره من الرسامين الهولنديين الكبار وتعلم أن يجعل المشاهد البسيطة المألوفة في حياة العامة سائغة، ولأنه كان ملازما لبلدته لا يكاد يفارقها فقد بحث عن موضوعات للوحاته في المناطق الريفية المحيطة بنوروتش Norwich· لقد وجد هناك منظرا سجله في إحدى أجمل لوحاته (مرج موسهولد) · لقد كانت هذه اللوحة ذروة فنية بالإضافة لما تنطوي عليه من معادن فلسفية ليس هناك ما هو أرقى منها·

أما السير توماس لورنس (1769 - 1830) فاتخذ طريق رسم الصور الشخصية (البورترية portraiture) وهو طريق معترف به ولا يحتاج إلى مقاومة· وكان السير توماس ابنا لصاحب فندق، ولم يتلق قدرا كبيرا من التعليم ولم يتلق إلا قدرا قليلا من التدريب الفني· وكان لابد أن تحار الأكاديمية عندما لاحظ أساتذتها أنه نجح في الالتزام بما يريدون· لقد كان لديه حاسة التقاط الشبه بسرعة، وبسرعة كان يرسمه - في صباه في بريستول رضي الله عنهristol كان يرسمه بقلمه الرصاص، وفي شبابه في باث رضي الله عنهath كان يرسمه بالألوان البستل Pastel ولم يستخدم الألوان الزيتية إلا عندما انتقل إلى لندن (1786) وربما كانت جاذبيته وروحه المرحة هما اللذين فتحا له القلوب والأبواب· وقد كلف وهو لم يتجاوز العشرين بالذهاب إلى وندسور Windsor لرسم صورة شخصية للأميرة شارلوت صوفيا Charlotte Sophia·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015