ومع هذا فقد كان هناك اعتدال في اللباس أكثر منه في تناول الطعام· لقد كانت الوجبات هائلة، لأن المناخ كان يحثّ على تناول اللحوم ذات الدهن طلباً للدفء وليس نَهَما تماماً وإن كان النَّهم أيضاً سبباً وارداً· وكان الفقراء يتناولون في الأساس خبزاً وجبناً ويشربون شاياَ أو مزرا (نوع من الجعة)، أما الطبقات ذوات المال فكانت الوجبة الرئيسية عندها تمتد أحياناً من الساعة التاسعة إلى منتصف الليل، وكان يكن أن تمر بمراحل مختلفة: حساء، سمك، دجاج أو غيره من الطيور، لحوم، لحم غزال أو غيره من لحوم الطرائد، حلوى أو فاكهة، ونبيذ معدّل حسب الرغبة·
وبعد تناول الحلوى أو الفاكهة تفارق النسوة المائدة حتى يتناقش الرجال بحرية في أمور السياسة والخيل والنساء· وكانت مدام دي ستيل de Stael تعترض على هذا الفصل بين الرجال والنساء بعد تناول الحلوى أو الفاكهة لأن هذا يزيل الباعث إلى الاحتشام وإلى العادات والتصرفات المهذبة، كما أنه يُقلل من سعادة الجماعة· ولم تكن آداب المائدة (الإتيكيت) في إنجلترا بالأناقة نفسها التي هي عليها في فرنسا·
وكانت العادات بشكل عام حميمة وخالية من التصنع (مباشرة) وكان الحديث يُتَبَّل بكلمات لا تتناول الذات الإلهية بوقار (كلمات ذات طابع تجديفي) · لقد اشتكى رئيس أساقفة كانتربري Canterbury قائلا إن الكلمات المنطوية على التجديف تزداد يوماً بعد يوم بسرعة وكان التلاكم Fisticuffs منتشرا بين الطبقات الدنيا، وكانت الملاكمة boxing رياضة أثيرة، وكانت الملاكمة بقصد الحصول على جائزة (الملاكمة التكسبية) تجذب المنظمين الطامعين من كل الطبقات· ولقد وصلنا وصف مكثف معاصر لهذه المباريات من روبرت سوثي Southey (1807) :