ومن مثل هذه المدارس التي يتخرّج فيها الطالب وهو عادة في الثامنة عشرة من عمره، يلتحق بأكسفورد أو كمبردج· وكانت هاتان الجامعتان قد انحدرتا عن وضعهما الممتاز في أواخر العصور الوسطى وعصر النهضة، ولم يكن جيبون Gibbon هو وحده الذي تأسف على الأيام التي قضاها في أكسفورد باعتبارها أياماً ضاعت في دراسات غير مجدية (رغم أنه استفاد كثيراً من دراسته للغتين؛ اللاتينية واليونانية) وتنافس بين الطلاب في المقامرة وشرب الخمر ومعاشرة البغايا· وكانت موافقة الكنيسة الرسمية شرطا للتقدم لإحدى هاتين الجامعتين· وكان المعلمون أو العمداء يقومون بالتدريس، وكان كل واحد يأخذ على عاتقه طالباً أو أكثر وينقل إليهم معارفه وخبراته العلمية بأسلوب المحاضرة أو التوجيه والإرشاد، وهنا أيضا كانت الدراسات الكلاسيكية تسود المنهج الدراسي، لكن كان هناك أيضاً مكان للرياضيات والقانون والفلسفة والتاريخ الحديث، وكانت هناك أيضاً محاضرات في الفلك والفيزياء والنبات والكيمياء لكنها كانت قليلة·
وكانت جامعة أكسفورد من التوري (الاتجاه السائد فيها محافظ) أما كامبردج فكانت هويجز (الأفكار السائدة فيها كأفكار حزب الأحرار أو الهويجز) · وفي كامبردج لم يكن يحصل على الدرجة العلمية إلا التابعون لكنيسة إنجلترا، رغم أن القيود المفروضة كشرط للالتحاق بهذه الجامعة وعددها تسعة وثلاثون قد أُزيلت· وكانت كامبردج هي التي سنّت الحرب على الرق منذ سنة 1785· ووجد العلم Science في كامبردج معلّمين أكثر وطلبة أكثر مما وجد في أكسفورد، وكانت كلتا الجامعتين متخلِّفة عن جامعات ألمانيا وفرنسا·
وكانت أكسفورد تدرِّس لطلبتها الفلسفة من كتب أرسطو، وأضافت كامبردج كتابات لوك Locke وهارتلي Hartley وهيوم Hume، وكانت كامبردج تخرِّج باحثين ذوي شهرة عالمية، أما أكسفورد فكانت أكثر اهتماماً بتخريج أفراد على قدر من الفصاحة، وملمّين بالإستراتيجية في البرلمان كي يصبحوا - بعد تجارب وخبرات، ومن خلال ارتباطات صحيحة - أصحاب أدوار في حكومة بريطانيا·
5/ 1 - الرجل والمرأة