قصه الحضاره (صفحة 15355)

وظلّت مئات القوانين (التي تنص على منع المقامرة ووسائل الترفيه الليلية والاجتماعات غير المصرَّح بها) مُثبتة ومنصوصاً عليها، رغم عدم تطبيقها إلا فيما ندر· وجرت بعض التحسينات في هذه الفترة: فعدد الجرائم (نحو مائتين) التي كان (في سنة 1800) عقابها الموت، جرى تخفيف عقوبتها مراراً· وأصبح من الممكن تفادي السجن لعدم وفاء الدين بالحصر الدقيق للموجودات والديون والعوائق التي تعوق المدين عن سداد ديْنه· لكن قانون الإفلاس ظل ثقيل الوطأة حتى إن رجال الأعمال تحاشوه باعتباره طريقاً إلى إفلاس مضاعف·

وقانون الإحضار لأغراض التحقيق الصادر في سنة 1679 والذي كان يهدف إلى منع سجن المتهم قبل المحاكمة، غالباً ما عُلِّق (لم يُنفّذ) حتى فقد قوته في أثناء أزمات مرّت بها البلاد مثل فترة الحروب الثورية الفرنسية· واستمرت التناقضات والمعوقات والتشوّيش سمة من سمات القانون البريطاني حتى عكف بنثام رضي الله عنهentham عليها وأخضعها لمثابرته ودقته ومتابعته للتفاصيل بُغية إصلاحها·

ومما زاد من صعوبة القبض على المجرمين قلة عدد رجال الشرطة في المدن وانعدامهم - تقريباً - في القرى· وكان المواطنون مضطرون إلى تكوين مجموعات تطوعية لحماية حياتهم وممتلكاتهم، وحتى عندما كان يتم القبض على المجرم، فإن يستطيع أن يؤخِّر سجنه أو يُفلت منه باستئجار المحامين ليجدوا له أسباباً لاستئناف الدعوى أو ليفتعلوها له أو ليبحثوا له عن ثغرات في القانون فقد كان مجالا لفخر المحامين أنه لا يوجد قانون إلا واستطاعوا اختراقه وتوسيع رتقه ليسيروا خلاله بعربة بل وستة خيول·

في الدرجةِ الأدنى للمهنةِ القانونيةِ كَانتْ الوكلاء القانونيون ( attorneys solicitors or) ، الذين يعملون كوكلاءِ قانونيينِ للزبائن، أَو يبَحثوا ويجهزوا مُحَضّرة للمحامين ( barristers) ، وهم المحامين الوحيدينَ المسوح لهم بالدخول والاقتراب من منصة المحكمة. ومنهم الملك، عادة وبتوصياتِ مِن قِبل الوزراء يختارَ القضاة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015