لم يكن أحد يشعر بأن حكم الأقلية ينطوي على شيء من الخطأ· فقد كان هناك رضاً متزناً قانعاً رواقياً (متسم بقبول الواقع) يبرر فقر الفلاحين وتدني أوضاع عمال المصانع واستغلال أيرلندا· لقد كانت هناك قناعة أن الفقر هو عقاب ضروري وطبيعي لعدم الكفاءة أو الكسل ويجب ألا يُسمحً للمنظِّرين الخوَّارين بتحويل بريطانيا إلى ديمقراطية تقوم على تقديم الإعانات المالية (للكسالى وغير الأكفاء) ورغم الحالمين باختفاء أشكال الحكومة مثل وليم جودوين William Godwin أو بيرسي شيلي Percy Shelley، فإن شكلاً من أشكال الحكومة يُعد أمراً ضرورياً فمن غير الحكومة يصبح الشعب غوغاء يهددون كل فرد وكل حرية، ولم يكن نابليون ظالما في حكمه لصالح الأرستقراطية الإنجليزية، بل إنه قال في سانت هيلينا: "ستكون مأساة (أو كارثة) أوروبية إذا اختفت الأرستقراطية الإنجليزية وتُركت الأمور لغوغاء لندن", فكل الحكومات تقوم إما على حكم الأقلية أو حكم الطغاة (الحكم الفردي المستبد) والأقلية الحاكمة إما أن تكون بأرستقراطية المولد أو بلوتقراطية الثروة plutocracy of wealth ( حكومة الأثرياء / أو حكم الطبقة الثرية) وبطبيعة الحال فإن الديمقراطية كانت في هذا الاتجاه الأخير (البلوتوقراطي) لأن الثروة وحدها هي التي يمكنها تمويل المعارك أو دفع تكاليف حث الناس على التصويت لصالح المرشحين الأغنياء والذين يتم انتخابهم بطريقة ديمقراطية وهم قلما يكونون - بحكم المولد أو الخبرات - قادرين على التعامل بنجاح مع قضايا الحكم، أما تعاملهم مع الشؤون الخارجية فنجاحهم فيها أقل بكثير·
فأرستقراطية المولد هي مدرسة لأجل الدولة· حقيقة إن بعض من تخرجوا في هذه المدرسة (أرستقراطية المولد) قد يصبحون عاطلين لا يصلحون لعمل، لكن هؤلاء قلّة، فأرستقراطيو المولد بحكم طول ارتباطهم بقضايا الحكم والأشخاص الحاكمين يكتسبون القدرة على التعامل مع الأمور الحرجة دون تعريض الأمة للخطر بحماقاتهم (تصرفاتهم غير المنضبطة) · وأكثر من هذا فإن الأرستقراطية الموظفة توظيفا صحيحاً تستطيع أن تُلزم الناس بعادة الطاعة واحترام السلطة اللذين هما منحة للنظام العام والأمن·