وفي الرابعة عشرة من عمره أصبح مساعدا لتاجر أجواخ وألبسة في مانشستر Manchester، وفي التاسعة عشرة من عمره أصبح مديرا لإحدى أكبر المصانع في لانكشير براتب سنوي قدره ثلاثمائة جنيه pounds ( بوند) (نحو 7500 دولار؟) وظل في عمله هذا ثمانية أعوام حقق خلالها شهرة لكفاءته واستقامته· لقد راح يوفِّر ويدرس ويقرأ بشغف يفوق الحد، وكوّن صداقات مثيرة للانتباه مع كل من: جون دالتون عز وجلalton المعروف بكيميائه الجزيئية atomic Chemistry وروبرت فلتون Fulton المعروف بقواربه البخارية وصموئيل (صامويل) كولرِدْج Coleridge المعروف بأفكاره الراديكالية وأشعاره المعروفة· وفي سنة 1799 وكان قد بلغ الثامنة والعشرين اشترى من ديفيد ديل عز وجلavid dale لنفسه واثنين من شرَكائه مجموعة مصانع نسيج في نيو لانارك New Lanark بالقرب من جلاسجو Glasgow وحظي - مكافأةً له - بابنة ديل عز وجلale التي أصبحت زوجته المحبوبة التي أنجب منها سبعة أبناء·
وكانت نيو لانارك تضم نحو 2,000 نفس بمن فيهم نحو 500 طفل أُرسلوا إليها من البيوت الفقيرة في جلاسجو وادنبره وكما تذكَّر أوين فيما بعد:
"كان السكان يعيشون في بطالة وفقر وسادت تقريبا كل أنواع الجرائم، وكانوا مدينين مرارا غير أصحاء وفي حالة بؤس··· وأدى الجهل وقلة التدريب إلى اعتيادهم السُّكر والسرقة والكذب والغش والقذارة··· وكانوا مجحفين في حق الأمة سياسيا ودينيا يتصدون لأية محاولة لتحسين أوضاعهم· وكانت المدن الصناعية الصغيرة تكاد تخلو من وسائل الصحة العامة ووسائل منع تفشي الأمراض· وكانت المساكن مظلمة قذرة، وبدت ممارسة الجريمة عملا ترفيهيا من عناء العمل، وكانت الحانات ملاذاً دافئا وباعثا على المسرّة من مشاكل البيوت"·
وكان أوين Owen قد فقد إيمانه بالغيبيات تماما لكنّه تعلّق بإخلاص بالمثالية الأخلاقية للمسيح، لكنه صُدِم بالمزج بين العبودية الصناعية الجديدة واللاهوت المسيحي القديم (المقصود التوفيق بينهما)، وإنما راح يبحث عن سبيل للتوفيق بين الرأسمالية الناجحة والأخلاق المسيحية·