قصه الحضاره (صفحة 15261)

هذا السمو (المقصود هذه المشاعر الدينية) راح يقل كلما أمعن في القراءة مما أدى إلى ظهور قضايا أو أسئلة في حاجة لإجابة في أمور العقيدة· واعترف لوالديه أنه لا يريد أن يكون قساً· فتم إرساله وهو في السابعة عشر من عمره إلى كلية رين College de Rennes لمدة عامين لتؤهله لوظيفة في الحراسة البحرية Naval Guard في بريست · وفي سنة 1788 (كان قد بلغ العشرين) تم تعيينه تحت الاختبار لكن حياته التي اعتاد عليها قبل ذلك بالإضافة إلى الانضباط في البحرية الفرنسية جعلاه خائفاً جداً من العمل في البحرية حتى أنه عاد إلى والديه في كومبورج Combourg ووافق على الالتحاق بكلية دي دينان de عز وجلinan ليكون قساً، وربما قال هذا رغبة في أن يخفّف والده من حدّة توبيخهما له· يقول: "الحقيقة أنني لم أكن أريد إلا كسب الوقت لأنني لم أكن أعرف ما أريد"، وأخيراً التحق بالجيش برتبة ملازم، وتم تقديمه للملك لويس السادس عرش، وكان يمارس الصيد معه، وشهد الاستيلاء على الباستيل، وتعاطف مع الثورة إلى أن قامت في سنة 1790 بإلغاء الرّتب والألقاب والحقوق الإقطاعية· وعندما نذرت كتيبته نفسها للانضمام لجيش الثورة استقال من مهامه واكتفى بدخل متواضع من ميراث تركه له أبوه عند مماته - وفي 4 أبريل سنة 1791 غادر فرنسا قاصداً الولايات المتحدة، وأعلن أنه سيحاول اكتشاف طريق شمالي غربي عبر القطب الشمالي (شمال أمريكا) · "لقد كنتُ مفكراً حراً متحمساً في ذلك الوقت"·

ووصل إلى بلتيمور رضي الله عنهaltimore في 11 يوليو سنة 1791 ومنها إلى فيلادلفيا، وتناول الغداء مع الرئيس واشنطن ورفّه عنه بخططه المتسمة بالمبالغة واتخذ طريقه إلى ألباني صلى الله عليه وسلمlbany واستأجر دليلاً واشترى حصانين وركب مزهوا إلى الغرب، وكان معجباً بجلال المشاهد التي شاهدها حيث الجبال والبحريات والمجاري المائية تتلألأ تحت شمس الصيف· لقد وجد متعة بالغة في هذه المساحات الواسعة المكشوفة وهذا الفن الذي خطته يد الطبيعة، ليكون ملجأ يلجأ إليه المرء هرباً من الحضارة وتكلّفها· وقد سجل تجربته في يوميات نقَّحها في وقت لاحق ونشرها بعنوان: رحلات في أمريكا Voyages en صلى الله عليه وسلمmerique وظهر في هذه الرحلات بالفعل جمال أسلوبه:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015