هناك اثنان، اسمُ كلٍّ منهما كونستانت (قسطنطين) - في حياة نابليون العاصفة: فيري كونستانت، خادمة المعنى بشؤون ملابسه الذي كتب عن الحياة الخاصة للدكتاتور الكبير (نابليون) مذكرات طويلة، وبنيامين كونستانت دي ريبك رضي الله عنهenjamin Constant de Rebeque الذي ولد في سويسرا وتعلم في عدة مدن (اثنتي عشرة مدينة) وأخيراً أعد للمعركة في فرنسا وضيَّع حياته في ديون لم يسدّدها وخليلات منبوذات وتقلّبات سياسية حتى أصبح التعامل معه لا يكاد يكون مُربحاً هنا إلاّ إذا اقترب من التاريخ بالدخول في كثير من المنازعات فأحبَّته امرأة ذات حيثية لتلهو به، وكان قادراً على وصف أخطائه ببلاغة وحدَّة ذهن وموضوعية وتجرّد وربما يكون قد ساعدنا بعمله هذا على فهم أنفسنا·
لقد أرَّخ للعشرين سنة الأولى في حياته في كتاب سماه المذكرة الحمراء Cahier rouge وكتب عن العشرين سنة التالية من حياته في رواية قصيرة بعنوان أدولف صلى الله عليه وسلمdolphe وكتب عن الأعوام من 1804 إلى 1816 مُؤلَّفاً بعنوان اليومّيات Journal intime تنقل فيه من باريس إلى كوبت إلى فيمار إلى لندن وذكر فيه نُتَفاً من التاريخ والأدب والسيكولوجيا والفلسفة وروايته أدولف هي المؤلف الوحيد الذي تم نشره أثناء حياته (لندن 1816)، أما اليوميات فظلّ مخطوطاً حتى سنة 1887، والمذكرة الحمراء حتى سنة 1907، وهذه المؤلفات المتناثرة بالإضافة لآلاف المراجع المعاصرة هي التي تكون فكرتنا عن كونستانت (قسطنطين) هذه الأيام·
أنه سليل أسرة سويسرية عريقة ترجع بها شجرة نسبها إلى ثمانمائة سنة، لكننا لن نحتاج إلاّ لتناول حياة والده في هذا الصَّدد، فقد كان أبوه أيضاً منشغلاً بآثامه لدرجة أنَّه لم يكن لديه وقت لرعاية ابنه· وكان البارون أرنولد جوست كونستانت دي ريبيك رضي الله عنهaron صلى الله عليه وسلمrnold-Juste Constant de Rebecque ضابطاً في فرقة عسكرية سويسرية في خدمة برلمان الأراضي المنخفضة (نذرلاند Netherlands / هولندا) وكان وسيماً قارئاً جيداً لفولتير وصديقاً له·