إن مغامراتها ومعاركها وحتى انتصاراتها استنزفت حيويتها المذهلة· ومع هذا فقد اهتمت بروكا Rocca أثناء موته، ورتبت لزواج ابنتها من الدوق دي بروجلي رضي الله عنهroglie وبدأت تكتب تحفتها ملاحظات على الأحداث الرئيسية للثورة الفرنسية Considerations sur les principaux evenements de la Revolution Francaisc في 600 صفحة· وكان الجزء الأول من هذا الكتاب مُخصصا للدفاع عن نيكر (أبيها) في كل سياساته، والثاني تشجب فيه بقوة حكم نابليون الاستبدادي· فهو - أي نابليون - بعد استيلائه على السلطة بدت كل حركة من حركاته في ناظريها خطوة نحو الدكتاتورية، وكانت حروبه - في ناظريها - دعامات ومبررات لممارسة الحكم المطلق، وقبل ستندهال Stendhal - قبل تين Taine بكثير - كانت تُشبِّه نابليون بالقادة العسكريين الإيطاليين في القرنين الرابع عشر والخامس عشر لقد قرأ مبادئ مكيافيللي في الحكم واقتنع بها دون أن يشعر بحبٍ لوطنه يمكن مقارنته بحبه لهذه المبادئ·
لم تكن فرنسا حقيقة بلاد آبائه وإنما كانت حجراً يعتليه ليعلو فوقه· ولم يكن الدين بالنسبة له قبولاً متواضعاً بوجود الموجود الأعظم وإنما أداة للفتح والغزو والسلطة، فالرجال والنساء لم يكونوا في ناظرية أرواحاً وإنما مجرد أدوات· لم يكن سفاحاً متعطشاً للدماء ولكنه كان دوما غير مبال بالقتلى مادام النصر قد تحقق· لقد كانت فيه غِلظة قائد العساكر المرتزقة وليس خلق الإنسان المهذب (الجنتلمان) وأدى هذا إلى تتويج سُوقي جعل من نفسه قاضياً ورقيباً على كل حديث وكل فكر، وعلى كل الصحافة التي كانت هي الملاذ الأخير للحرية، وعلى الصالونات التي كانت قلاعاً للعقول المتحررة في فرنسا· إنه لم يكن ابن الثورة، وإن كان ابناً لها فهو أيضاً قاتلها·
وعندما علمت مدام دي ستيل بخطة تُحبَك لقتل نابليون ذلك الإمبراطور المعزول عن العرش أسرعت بإخبار أخيه جوزيف بذلك وعرضت أن تذهب إلى إلبا صلى الله عليه وسلمlba لتحمي عدوّها المخلوع، فأرسل نابليون يشكرها على موقفها، وعندما عاد من إلبا واستعاد حُكم فرنسا دون تفاخر، لم تستطع أن تكتم إعجابها بشجاعته: