قصه الحضاره (صفحة 15208)

ومن بين تلاميذه انجر (1770 - 1867) الذي عاش بعده سنوات طوال· وعرَّجنا أثناء حديثنا عن جيرار وجيرين Guerin على رسومهما الشخصية ذات الطابع التنويري، وتوقفنا أكثر إزاء انطوان - جان جروس صلى الله عليه وسلمntoine-Jean Gros بسبب تنقله الشائق بين الأساليب المختلفة· لقد لاحظناه في ميلان يرسم أو يتخيَّل نابليون على جسر أركول صلى الله عليه وسلمrcole ففي هذه اللوحة، سرعان ما ندرك ميراث ديفيد الفني يعانق الرومانسية· وقد كافأ نابليون الفنان جروس الذي كان معجباً به إعجاباً أعمى، بأن أرسله ليشهد إحدى المعارك حتى يتمكن الفنان الشاب من رؤية الحرب عن قرب، وبعد ذلك بسنوات قلائل أصبح مثل جويا Goya لا يرى أن الحرب تسبب معاناة شديدة، ففي لوحته طاعون يافا (1804) أظهر نابليون يلمس قروح الضحيّة، لكنه أظهر أيضاً الفزع واليأس بادِيَيْن على الرجال والنساء والأطفال وقد أصابهم قدرهم الأعمى القاسي·

ولم يصوّر في لوحته معركة إيلاو صلى الله عليه وسلمylau (1808) مجريات الحرب وإنما صوّر ميدانها وقد غصّ بالمُحْتَضرين والموتى· وقد أحس بدفء ألوان روبين Ruben وأغرق رسومه بحيوية الدم واللحم التي رفعت الروح الرومانسية لفرنسا بعد عصر نابليون· لكن شعوره بأنه يخون سيده المنفي (نابليون) جعله يحاول العودة في أعماله للأسلوب الكلاسيكي بما فيه من هدوء وسكون· وفشل واستسلم للاكتئاب (المانيخوليا) وجفت فيه منابع الحيوية وحب الحياة· لقد تاه وأصبح عرضة للنسيان في عصر يَمُور بهوجو Hugo وبيرليوز رضي الله عنهerlioz وجيريكول Gericault وديلاكُرْوا عز وجلelacroix· وفي 25 يونيو سنة 1835 غادر بيته وهو في الرابعة والستين من عمره وانطلق إلى ميدون Meudon حيث أغْرق نفسه في رافد نهر السّين·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015