وكان معظم الآباء والمعلمين سعداء بالحصول على عون العقيدة الدينية لتنشئة أبنائهم وتربيتهم - لمواجهة النزوع الطبيعي للشباب إلى الفوضى - بالقوانين الأخلاقية القائمة على أسس من التقوى الدينية وأسس من حب الآباء لأبنائهم وولاء الأبناء لآبائهم، باعتبارها - أي هذه الأسس - من عند الله المطّلع على كل شيء والذي يعاقب المخطئ عقاباً أبدياً، ويثيب المصيب ثواباً أبدياً، وكان معظم أفراد الطبقة الحاكمة ممتنيّن لعملية تعليمية تُفرز رأياً عاماً يقبل بمبدأي التفاوت (عدم المساواة) في القدرات والممتلكات باعتبار هذا من الأمور الطبيعية التي لا مفر منها· فأبناء الأرستقراطية القديمة قد جرى إيجاد المبرّرات لهم بالقول أنهم طهرَّوا ثرواتهم بما لهم من أفضال وبأسلوب حياتهم، أما أبناء الارستقراطية الجديدة فقد ترسَّخت ارستقراطيتهم كما أن الثورة - طوال جيل - قد كفّت صوتها وأخفت بنادقها·
في هذا المجتمع الذي تُبعث فيه الحياة من جديد لزم أن يُعاد للزواج أهميته وقداسته وشرعيته مرة أخرى، وكذلك لزم الأمر نفسه بالنسبة للأمومة، وكذلك الملكية - وليس الحب الرومانسي، لزم لهذا كله أن يُرسَّخ لتحقيق غاياته· فالحب الذي ينشأ نتيجة المفاتن البدنية بين الفتى والفتاة إنما هو بسبب الهرمونات وتقارب العمر والاقتراب المكاني· وأن توجد زواجاً دائماً اعتماداً على هذه الظروف القائمة على المصادفة والظروف العابرة إنما هو تفكير يدعو للسخرية· "إنه حماقة مزدوجة "·
إن كثيراً من هذا الحب تثيره - بشكل غير طبيعي - الكتابات الرومانسية· وربما اختفى لو أن الناس كانوا أميِّين· يقول نابليون إنني اعتقد جازماً أن الحب الرومانسي له من الأضرار أكثر مما له من الحسنات·· وربما كان من الخير إقصاؤه كسبب لتوحّد رجل وامرأة في مشروع دائم لتنشئة الأطفال وأساس لنقل الملكية (المقصود التوريث أو انتقال الثروة بالميراث) ويقول نابليون: "لابد من منع الزواج بين ذكر وأنثى يعرف كل منهما الآخر لفترة تقل عن ستة أشهر"·