قصه الحضاره (صفحة 15149)

لم يكن نابليون نفسه يؤمن بعقيدته الدينية منذ كان في الثالثة عشرة من عمره· وفي بعض الأحيان كان يتمنّى لو كان قد احتفظ بها· إنني أتخيّل أنها (أي العقيدة) لابد أن تؤدي إلى سعادة كبيرة حقيقية وكلنا يعرف القصة التي حدثت في مصر عندما سمع بعض العلماء (الفرنسيين) يتحدثون عن (الخالق) بغير وقار، إذ تحداهم مشيراً إلى النجوم: "تحدثوا كما تشاءون، وأطيلوا الحديث كما يحلو لكم أيها السادة من خلق كل هذه النجوم؟ "

ومن الممكن أن نقتبس من أقواله ما يؤيد وما يعارض مقالته هذه وموضوعات أخرى كثيرة، لأنه غيّر وجهات نظره بمرور الوقت، كما تغيرت حالته النفسيّة أيضاً ونحن نميل لتجاهل تواريخ حدوث هذا التغير، فحتى بالنسبة للمفكّر الذي لم يبلغ الخمسين من عمره نجده يتخلّى عن عقائد أقسم في شبابه ألا يتخلى عنها، ومن في الثمانين من عمره لا يبتسم ساخراً من وجهات النظر الناضجة التي قال بها في أواسط عمره؟ وبشكل عام فإن نابليون ظل محتفظاً باعتقاده في "وجود عقل كامن وراء العالم المادي أو كامن فيه" لكنه ينكر معرفته بأية معلومات عن طبيعة هذا العقل وهدفه·

لقد استقر رأيه وهو في سانت هيلينا على أن كل شيء يشهد بوجود الله لكن أن تقول من أين جئت؟ ومن أكون، وإلى أي مصير أنا صائر، فتلك كلها مسائل فوق مستوى الفهم وفي بعض الأوقات نجده يتحدث كالتطوريين الماديين materialistic evolutionist المادة كل شيء··· فالإنسان ليس إلاّ موجوداً أكثر اكتمالاً من الحيوان، وأفضل منه تفكيراً ومن أقواله أن:

"الروح ليست خالدة، وإذا كان لابد أن نقول بشأنها قولا فقد وجدت قبل أن نولد", ومن أقواله أيضاً: "إن كان لابد أن أتخذ ديناً لعبدتُ الشمس لأنها السبب في خصوبة كل شيء إنها الرّب الحقيقي للأرض", ومن أقواله: "لقد كان يتحتم عليَّ أن أتخذ ديناً لو أنه وُجد مع بداية الكون· لكنني عندما أقرأ سقراط أو أفلاطون أو موسى أو محمد (المترجم؛ عليهما السلام) فإنني لا أزداد إيماناً، فكلها عقائد ابتدعها الناس"·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015