وربما بالغ نابليون في عدم إحساسه بأهمية الجاذبية الشخصية عندما قال: "أنا لا أحب إلاّ المفيدين لي، وطالما هم مفيدون" وقد استمر نابليون في حبّه لجوزيفين فترة طويلة بعد أن أصبحت مُعوَّقةً لخططه· وبالطبع فإنه كمعظم البشر كان في هذا راضخاً لرغبته فيها· وكان يعدّل في نشراته الحربية - كما تفعل معظم الحكومات - ليحتفظ بالروح المعنوية العامة مرتفعة· وقد درس مكيافيللي وقلمه الرصاص في يده (كناية عن الاهتمام ليخط به تحت السطور الحاوية على فكرة مهمة) وثمة نسخة من كتاب الأمير (لمكيافيللي) عليها بعض التعليقات تم العثور عليها في مركبته في واترلو Waterloo·
لقد كان نابليون يعتبر أن كل شيء يُعجِّل بتحقيق أهدافه شيء طيب أو بتعبير آخر كان يعتبر الغاية تبرر الوسيلة· إنه لم ينتظر نيتشه Nietzsche ليُرشده بقوله أن الرغبة في القوة كامنة وراء الخير والشر على سواء لذا فإن نيتشه اعتبره الناتج الطيب الوحيد للثورة الفرنسية وأطلق عليه صلى الله عليه وسلمns realissimum وقد قال نابليون القوة خير والضعف شر وقد حزن من أجل أخيه جوزيف (يوسف) قائلاً: "إنه أطيب من أن يكون رجلاً عظيماً". ومع هذا فقد كان نابليون يحبه·
وقريب من آرائه هذه - التي تعلمها في كورسيكا وفي ميادين القتال - ما كان يكرره كثيراً أن الناس لا يمكن دفعهم أو حكمهم إلاَّ بالتلويح بمصالحهم أو بإخافتهم أو بتعبير آخر لا يرضخون إلاّ خوفاً أو طمعاً· لذا فإنه عاماً بعد عام أصبحت مشاعره هذه هي أساس حكومته وعُمُدُها· ففي سنة 1800 نصح الجنرال هيدوفيل Hedouville أنه ليقمع الاضطرابات في إقليم فندي Vendee عليه أن يحرق مدينتين كبيرتين - أو ثلاث - ويسويها بالأرض، على أن تكون هذه المدن في المناطق الأكثر إثارة للاضطراب، وذلك لتكون عِبْرة لغيرها· لقد علّمته خبرته (كقنصل أول) أن القسوة المروّعة هي أكثر الوسائل إنسانية ورحمة في ظل هذه الظروف التي تواجهها، فالضعف هو وحده القاسي وغير الإنساني ·