قصه الحضاره (صفحة 15118)

وقد تحدث نابليون للطبيب نورثمبرلاند S. S. Northumberland وهو في الطريق إلى سانت هيلينا قائلاً: "اسمع يا دكتور· إن الجسد البشري كآلة مهيّأة لتحقيق أغراض الحياة، لقد نُظّم لتحقيق هذه الغاية - تلك هي طبيعته· اترك الحياة على سجيتها واترك هذا الجسد يعتني بنفسه، فهذا أفضل من أن تَشُلَّه بتحميله أعباء الأدوية "·

ولم يتعب نابليون من إزعاج طبيبه الأثير كورفيزار Corvisart بحديثه عن عدم جدوى الأدوية حتى استطاع أخيراً أن يجعله يتَّفق معه على أن الأدوية تُحدث من الأضرار أكثر مما تحدث من الفائدة · ومازح نابليون طبيبه الأخير فرانسيسكو أنتومارشي صلى الله عليه وسلمntommarchi بأنه:

"سأله عمّن سيحاسب يوم القيامة عن قتل أكبر عدد من البشر أهم الجنرالات أم الأطباء"·

ورغم اعتلاله الجسدي فقد كان لديه طاقة هائلة لم تتخل عنه أبداً· وكان العمل معه لا يعني أبداً البطالة المقنّعة، فلا مجال لبيروقراطية زائفة ومناصب بلا عمل، بل لقد كان العمل معه غالباً ما يؤدي إلى الموت البطيء (لكثرة الإرهاق) فكم من موظف (مسئول) فخور استنفذ كل طاقته وغدا مرهقاً تماما بعد خمس أو ست سنوات من ملازمة الإمبراطور الذي تتطلب ملازمته أن يكون المرء لاهثا دوما· وقد اعتبر أحد موظفيه نفسه أنه محظوظ لعدم وجود مقر عمله في باريس لو كنت في باريس لوافتني المنية قبل انصرام الشهر بسبب الارهاق·

لقد قتل نابليون بالفعل بورتالي Portalis وكريت Cretet ( المقصود قتلهم لكثرة ما أوْكل إليهم من أعمال ومهمات) ويكاد يكون قد قتل أيضاً تريلهار Terilhard - رغم قوّة بنيته - لقد كان تريلهار - كالآخرين - لا يستطيع التبوّل وقد قال نابليون إن الرجل المحظوظ هو الذي اختفي بعيداً عن عينَّي في عمق إحدى المحافظات وعندما سأل نابليون لويس - فيليب دي سيجور Louis-Philippe de Segur عما سيقوله الناس عنه بعد موته أجاب سيجور قائلاً:

"إن العالم كله سيعبّر عن أسفه"، لكن نابليون أجاب مصحّحاً: "عفواً، إنهم سيقولون: أفٍ، لقد ارتحنا سيقولونها بارتياح عميق وعلى مستوى العالم "·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015