قصه الحضاره (صفحة 15109)

ولم تكن ماري لويز البالغة من العمر ثمانية عشر عاما - جميلة، لكن كان يكفي نابليون أن عينيها زرقاوين، وخديها متوردان وشعرها كستنائي وطبعها هادئ وذوقها بسيط، وكانت كل الأدلة تؤكد عذريتها (لم يطمسها قبله إنس) وخصوبتها (إمكان إنجابها) · وقد تلقت قدراً طيباً من التعليم وتعرف عدة لغات وكانت بارعة في الموسيقي والرسم، وقد تعلمت منذ طفولتها أن تكره طالب يدها (نابليون) باعتباره شريراً بل أكثر أهل أوروبا امتلاء بالشر، لكنها تعلمت أيضاً أن الأميرة بضاعة سياسية يرتبط فهمها للرجال بصلاح الدولة· ومع هذا فلابد أن هذا الغول سيئ السمعة (المقصود نابليون) يمثل تغييرا مثيراً لفتاة محكومة تخضع لإشراف دقيق طال شوقها لعالم أكثر رحابة·

وعلى هذا ففي 11 مارس سنة 1810، وفي فيينا تم زواجها رسمياً من نابليون الذي لم يكن حاضراً وإنما مثله المارشال بيرثييه · وتحرك ركب الأميرة المكوّن من ثلاث وثمانين عربة ومركبة طوال خمسة عشر نهارا وليلة مصحوبة بالاحتفالات والترحيبات ليصل الركب إلى كومبيين Compiegne في 27 مارس· لقد كان موكبها كموكب زفاف ماري أنطوانيت في سنة 1770· وكان نابليون قد رتّب أموره للقائها في كومبيين هذه لكن - فضولاً منه أو لطفاً - انطلق ليقابلها مرحباً بالقرب من كورسيل Courcelles وعندما رآها·· لكن دعنا نتركه هو يروي لنا ما حدث:

"لقد خرجت من المركبة بسرعة وقبّلت ماري لويز · لقد كانت الطفلة الساذجة قد حفظت عن ظهر قلب حديثاً طويلاً كان عليها أن تردده على مسامعي وهي راكعة·· وكنت قد سألتُ ميترنيخ Metternich وأسقف نانت عمّا إذا كان يمكنني الليلة أن أكون تحت سقف واحد مع ماري لويز فأزاحوا كل شك علق بي وأكدا أنها الآن الإمبراطورة، وليس الأميرة (الأرشيدوقة) ··· وعكفتُ عليها في غرفة نومها لا أبرحها إلاّ إلى المكتبة، وسألتها عمّا قالوه لها عندما غادرت فيينا، فأجابتني بسذاجة شديدة أن أباها وفراو لاتسانسكي Frau Lazansky قد وجهاها بأن قالا لها: حالما تصبحين مع الإمبراطور ولا ثالث معكما عليك أن تفعلي كل ما يطلبه منك تماماً، عليك أن توافقي على كل شيء يطلبه منك لقد كانت مبهجة·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015