وهذه الوثيقة التاريخية ألزمت الحكومة الفرنسية بالاعتراف بالكاثوليكية كدين للقناصل الحاكمين وكدين لأغلبية الشعب الفرنسي (وبالتالي ألزمتها بتمويلها أي الإنفاق على مؤسساتها) ولكنها - أي هذه الوثيقة التاريخية - لم تجعل الكاثوليكية دين الدولة وأكدت على حرية العبادة لكل الفرنسيين بمن فيهم البروتستنت واليهود· وسحبت الكنيسة دعاويها بأحقيتها في ممتلكات الكنيسة التي صادرتها الدولة، ووافقت الدولة - على سبيل التعويض - أن تدفع للأساقفة راتباً سنوياً، خمسة عشر ألف فرنك لكل أسقف وأن تدفع رواتب أقل لقسس الأبرشيات· وكان للحكومة - كما كان الحال زمن لويس الرابع عشر - أن تُعيِّن الأساقفة، الذين يقسمون يمين الولاء للدولة على ألا يصبح تعيينهم سارياً إلا بعد موافقة البابا· ويُعد قرار تعيين الأساقفة الدستوريين (أي الذين أقسموا يمين الولاء لدستور الثورة الأول) صحيحاً، ويُعاد كل الأساقفة التقليديون orthodox ( ولا علاقة لهذا المصطلح في هذا السياق بالمذهب الأرثوذكسي المعروف)، وتفتح الكنائس رسمياً للعبادة الصحيحة (وكانت قد فتحت عملياً بالفعل) · وبعد مناقشات طويلة سلَّم نابليون للكنيسة في مسألة مهمة وهي حقها في قبول الأوقاف (الأموال التي يوقفها المتبرعون للكنيسة بوصية bequests) ·
وليهدِّئ نابليون منتقديه من المتشككين في أمور الدين ممن هم أكثر كياسة من غيرهم من المتشككين الآخرين، فإنه أضاف من جانبه إلى الاتفاق / 121 مواد أساسية لضمان تفوق وضع الدولة على الكنيسة في فرنسا فمنع دخول أي مرسوم أو وثيقة بابوية أو موفد بابوي أو مرسوم للمجمع العام أو المؤتمر الكنسي إلى البلاد دون موافقة واضحة من الحكومة· وأصبحت الإجراءات المدنية للزواج شرطاً مسبقاً لإتمام الزواج من الناحية الدينية· وأصبح على كل الذين يدرسون ليصبحوا قسساً كاثوليك أن يدرسوا المواد الغاليَّة Gallican ( نسبة إلى بلاد غال) الصادرة سنة 1682 التي تؤكد الاستقلال الشرعي للكنيسة الكاثوليكية الفرنسية عن السيادة الباباوية المطلقة·