قصه الحضاره (صفحة 14999)

وكانت الخطوة الأولى في برنامج السلام هذا هو اجتماع المفاوضين الفرنسيين والنمساويين في لونيفيل Luneville ( بالقرب من نانسي Nancy) · وأرسل نابليون أخاه جوزيف لعرض حُجج فرنسا هناك، ولم يُرسل تاليران، وقد قام جوزيف بمهمته خير قيام· وكان نابليون يؤيده في كل خطوة تأييداً راسخاً ينطوي على التصميم، فكانت طلباته من الجانب النمساوي تزداد إذا لمس منه أي تأخير· وأخيراً استسلم النمساويون ووقعوا على ما أسموه - بسوء فهم - سلام لونيفيل المرعب في 9 فبراير سنة 1801 بعد أن رأوا جيوش فرنسا تبتلع كل إيطاليا تقريباً ورأوها تدق أبواب فينا·

واعترفت النمسا بتبعية بلجيكا ولوكسمبورج والأراضي الواقعة على طول الضفة الغربية للراين من بحر الشمال إلى بازل لفرنسا· وأقرت ما سبق أن ورد في معاهدة كامبو فورميو Campoformio واعترفت بسيادة فرنسا على إيطاليا فيما بين جبال الألب ونابلي وما بين الأديج صلى الله عليه وسلمdige ونيس كما اعترفت بالحماية الفرنسية على جمهورية باتافيا (هولندا) وجمهورية هيلفيتيا Helvetic Republic ( سويسرا) · لقد كتب الوزير البروسي هوجفثز Haugwitz: لقد اتفقت النمسا الآن اتفاقاً منفرداً مع فرنسا لإقرار السلام في أوروبا وارتفعت بورصة باريس عشرين نقطة في يوم واحد وراح عمال باريس يفضلون الانتصارات أكثر من تفضيلهم للتصويت في الانتخابات، يهتفون لإنجازات نابليون على الصعيدين السياسي والحربي، عاش نابليون· وعلى أية حال فربما كانت لونيفيل معركة حربية أكثر منها انتصارات دبلوماسية· لقد كانت لونيفيل انتصارا للكبرياء على التدبر والتعقل ففيها كمنت بذور حروب كثيرة انتهت بواترلو Waterloo ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015