قصه الحضاره (صفحة 14994)

وفي 15 يونيو طلب البارون فون ميلاس من نابليون عقد هدنة بعد أن أدرك أن ما تبقى من قواته في حالة لا تسمح له بخوض معركة جديدة· وكانت شروط الهدنة قاسية إذ كان على النمساويين إخلاء كل ليجوريا Liguria وبيدمونت، وكل لومبارديا إلى الغرب من منشيو Mincio ومانتوا وأن يعيدوا للفرنسيين كل الحصون في المناطق المسلحة· ويُسمح في مقابل ذلك بمغادرة القوات النمساوية محتفظة بشرفها العسكري كله، ووافق ميلاس على هذه الشروط التي ألغت حصاد كل فتوحاته في يوم واحد وأرسل إلى إمبراطور النمسا ملتمساً منه إبرام هذا الاتفاق· وفي 16 يونيو أرسل نابليون رسالة إلى فرانسيس الثاني يطلب منه السلام على كل الجبهات· وبعض فقرات ذلك الخطاب لا يمكن أن تأتي إلاَّ من داعية للسلام:

"·· لقد كانت هناك حرب بيننا· آلاف من النمساويين والفرنسيين قضوا نحبهم·· آلاف من الأسر المحرومة تدعو أن يعود الآباء والأزواج والأبناء! ·· الشر لا علاج له، لكن عساه - على الأقل - يُعلمنا أن نتجنب كل ما قد يُطيل فترة العداء· لقد أثرت هذه المشاهد في قلبي لدرجة جعلتني أرفض قبول ما أحرزته من تقدم في السابق لآخذ على عاتقي الكتابة إلى جلالتكم مرة أخرى متوسلاً إليك أن تضع نهاية لمآسي أوروبا·

في ميدان معركة مارينجو Marengo حيث يحيط بي الذين عانوا ويلات المعركة، وأنا في وسط 15,000 جثة، أتوسل إلى جلالتكم أن تسمع نداء الإنسانية وألا تسمح لأبناء أمتين قويتين يتسمون بالشجاعة، أن يذبح بعضهم الآخر من أجل مكاسب أنتم تعلمون أنها لا تعني شيئا···

إن المعركة الحالية هي خير برهان على أن فرنسا ليست هي التي تهدد ميزان القوى· فكل يوم يؤكد أن إنجلترا هي التي تهدد ميزان القوى· إنجلترا التي احتكرت تجارة العالم وإمبراطورية البحار التي تستطيع منفردة التصدي لأساطيل روسيا والسويد والدنمرك وفرنسا وأسبانيا وهولندا متحدة·

إن اقتراحاتي التي أظن من الصواب توجيها لجلالتكم هي:

1 - أن تمتد الهدنة لتشمل كل الجيوش·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015