قصه الحضاره (صفحة 14964)

وكان أوّل ما قام به القنصل الأول أنه ارتدى زيَّاً مدنياً مُتواضعاً مُحتشماً وطرح لباسه العسكري· لقد كان عليه أن يكون هو الفتى الأول فوق خشبة مسرح الأحداث· لقد أعلن عن نواياه بمجرد تأسيس الحكومة الجديدة مقترحاً شروط السلام مع إنجلترا والنمسا· وكان طموحه في بواكير فترة حكمه هذه هو طمأنة فرنسا وتقويتها لا إجبار إنجلترا على التسليم· لقد كان نابليون في هذا الوقت هو من أسماه بِت Pitt ابن الثورة ومضمّد جراح فرنسا الناتجة عن النزاعات الداخلية، ومخطط رخائها الساعي لاستتباب السلام· ابن الثورة الذي هو إفراز من إفرازاتها، وحاميها، والعامل على الاحتفاظ بما حققته من مكاسب اقتصادية، لكنه أيضاً كان واضحاً في إبداء رغبته في إنهاء الثورة·

لقد أسعد البورجوازية عندما أصدر في 17 نوفمبر سنة 1799 قراراً بنفي ثمانية وثلاثين شخصاً كانوا مصدر خطر على الأمن العام (وكان نابليون لا يستغني عن الدعم الاقتصادي الذي تقدّمه البورجوازية له، فقد كان هذا أمراً ضرورياً لسلطته) وقد كان قراره هذا يمثل الدكتاتورية المفرطة إذ جلب من السّخط أكثر مما جلب من الاستحسان، لذا فإنه سرعان ما عدّل القرار ليجعله نفياً إلى المحافظات (المديريات الفرنسية) بدلاً من النفي خارج فرنسا·وألغى ضريبة المصادرة التي تتراوح قيمتها من 20% إلى 30% والتي كانت حكومة الإدارة قد فرضتها على كل الدخول التي تزيد على المستوى العادي·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015